اهلا وسهلا بكم في مدونة ...امرأة بلا حدود

الى عشاق الأدب ..

الحرية ..الحياة ..الماضي والحاضر ..

الانسان والانسانية وحرية التعبير ..

الى كل امرأة ........تعشق أن تكون امرأة ..







أنا نارين عباس

الجمعة، 29 أبريل، 2011

الكاتب اليهودي المغربي إدموند عمران المليح

اليهودي المغربي إدموند عمران المليح

عمران المليح......ملح الثقافة المغربية
 بمناسبة السنوية الأولى لوفاة الكاتب المغربي اليهودي إدموند عمران المليح أقامت المكتبة الوطنية في الرباط معرضا يؤرخ لحياته وأعماله وذلك اعترافا منها بالتراث الثقافي لهذا الكاتب المتفرد والمناضل ضد الاستعمار. ريغينا كايل تستذكر إرث المليح الفكري.

.

ينحدر إدموند عمران المالح، الذي ولد في الثلاثين من مارس عام 1917 في آسفي، من أسرة تضم تجارا ورجال دين يهود من مدينة الصويرة التي ستكون مثواه الأخير. من باب دكالة مرت جنازة كاتب المغرب الكبير المهيبة وحتى المقبرة اليهودية القديمة في المدينة، والعلم الوطني المغربي يوشح تابوت هذا الشيوعي السابق والمناضل من أجل حرية شعبه، محمولا على أكتاف أندريه أزولاي مستشار العاهل المغربي ومؤرخ المملكة سابقا حسن أوريد ومدير المكتبة الوكنية دريس خروز والعديد من الفنانين المغاربة كحسن بورقية وآندريه الباز. كانت تلك رغبة المليح، أن يدفن في هذه المقبرة "بين كل هذه القبور، المحاطة بالأعشاب البرية والرياح ومياه البحر وقت المد، تتوسط شاهدة قبره حروف عبرية ورموز ملغزة". وبالفعل فإن رمز إلهة الخصوبة عند الفينيقيين ينتشر في أماكن متفرقة، ليؤكد بأن اليهود يتواجدون في المغرب منذ عهد نبوخد نصر، وأنهم حضروا إلى هنا على متن سفن تجارية فينيقية هربا من السبي البابلي.



بعيدا عن هوية أحادية البعد



"درج إدموند عمران المالح على تسمية نفسه بسارق الحكايات وحامي الكلمات"


درج إدموند عمران المالح على تسمية نفسه بسارق الحكايات وحامي الكلمات، ولربما تكون شاهدة قبره صدى لذلك، بلغاتها المختلفة العربية والأمازيغية والعبرية الفرنسية، وانعكاسا لحياة وإنتماء متعددين، تشهد عليها كتبه كلها وحتى سيرته "رسائل إلى نفسي" الصادرة عام 2010، لعبة استغماء أدبية، يتحدث فيها عن منفاه الباريسي الذي امتد من عام 1965 وحتى عام 2000. "آمل أن ل اتكونوا قد قمتم بعمل سيء ضد فرنسا" قيل له عام 1965 خلال لقاء معه بمناسبة تقدمه للحصول على وظيفة أستاد للفلسفة في كوليج سانت بارب في باريس. وفعلا فإنه جنح إلى الصمت فيما يتعلق بحياته النضالية، هو الذي غادر المغرب في الثالث والعشرين من مارس عام 1965 بعد العنف الدموي لنظام الحسن الثاني ضد تمرد الدار البيضاء، وتوجيه تهمة التحريض إليه. كما أنه عمل رئيسا للمكتب السياسي للحزب الشيوعي المغربي بين 1945 و1959 وقاده في نضاله ضد الإستعمار الفرنسي.

كاتب متمرد وإنسانوي قلق

ولأنه ظل متمردا طيلة حياته ـ شأنه في ذلك شأن المعارض اليساري الأسطورة أبراهام السرفاتي الذي وافته المنية ثلاثة أيام فقط على وفاة المليح ـ فقد وشحه العاهل المغربي بالوسام الوطني. هو الإنسانوي القلق والنقدي منتقد الصهيونية ومؤيد الفلسطينيين، احتفي به في المغرب لأنه كيهودي مفرنس، لم ينكر يوما أصوله العربية ـ الأمازيغية. بل العكس هو الصحيح، فأعماله الأدبية، والتي بدأ كتابتها في سن متأخرة، في الثالثة والستين من عمره، حصلت على جائزة المغرب الكبرى عام 1996 وهي لا تدور إلا حول المغرب، ففي "المجرى الثابت" الذي نشر عام 1980 يتحدث المالح عن تجربته الشيوعية في رؤية نقدية ساخرة، وفي "أيلان أو ليل الحكي" التي صدرت عام 1983 يصور المالح ألام الناس البسطاء وفساد النخب الجديدة و انكماش ثوار الأمس على أنفسهم في مغرب الإستقلال. أما روايته "ألف عام بيوم واحد " والتي صدرت عام 1986 فيتعرض المالح فيها للهجرة اليهودية من المغرب إلى إسرائيل، أما روايته "عودة أبو الحكي" فهي رحلة عبر التاريخ الثقافي العربي من فاس ومراكش وإلى القاهرة والهند والأندلس.

المالح والبحث عن الزمن المفقود

روايات المالح بحث عن الزمن المفقود، إنها تصور مغربا متعدد الوجوه، متنوع الأصوات، ونقف فيها على أصداء من كتب كافكا وكانيتي وبروست ولكن دائما لفالتر بنيامين، مع نزعة كبيرة نحو التخييل، و نظرة حادة إلى الواقع، أما حجر رحى كل رواياته فهي أماكن طفولته: الصويرة، آسفي وأصيلة ولكن أيضا عادات وتقاليد، كلمات وروائح، أاساطير وقصص اليهودية المغربية. كما لا يتورع المالح هو الذي ينظر إلى نفسه كسارق للحكايا وحافظ للكلمات عن استعمال كلمات وتعابير من أصول عربية ـ يهودية أو امازيغية أو إنجليزية أو إسبانية، إن الأمر أشبه بوشم، يقول خوان غويتسيلو، أحد كبار المعجبين بالمالح، غريب الحركة الأدبية الفرانكو ـ مغربية، الذي مازال يتوجب التعرف على أعماله خارج المغرب.

إيمان بالهوية المتعددة للمغرب



" روايات المالح بحث عن الزمن المفقود، إنها تصور مغربا متعدد الوجوه، متنوع الأصوات"


يعتبر المالح أيضا أحد كبار المهتمين بالحركة الفنية في المغرب وأحد كبار نقادها أيضا، في وقت لم يكن النقد الفني في المغرب قد بدأ يخطو حطواته الأولى، فقد كتب المالح عن فنانين رواد مثل أحمد الشرقاوي واكتشف مواهب مثل خليل الغريب، ومن غير المثير أن تعقد لقاءات فنية للاحتفاء بالمالح، ليس آخرها النسخة الثانية من المعرض الفني الدولي في مراكش. الذي يقول مؤسسه عبد الرزاق بن شعبان بأن المالح خلف إرثا روحيا كبيرا، وظل وفيا للجذور وللهوية المغربية المتعددة، وقيم التسامح واحترام الآخر. أما مخلفات المالح المادية من مجموعات فنية وكتب، فقد وهبها للمكتبة الوطنية في الرباط، التي تضم أيضا مؤسسة عمران المالح التي أسست عام 2004، وهي مؤسسة تعنى بدعم الحوار بين الثقافات والأديان. ومنذ الثالث والعشرين من مارس والمكتبة الوطنية تفتح أبوابها للجمهور من أجل التعرف على إرث فقيد الثقافة المغربية: إدموند عمران المالح، أو "الحاج المالح" كما درج الكثير من المغاربة على تسميته.



ريغينا كايل
ترجمة: رشيد بوطيب
مراجعة: هشام العدم
حقوق النشر: قنطرة 2011

الأربعاء، 27 أبريل، 2011

لاور زنكي...يوسف ملك علم من أعلام الفكر والسياسة الكلدوآشوري




د(1899-1959م)
بقلم: أن يحب المرء وطنه وشعبه،
ويسعى في سبيل أمن بلاده ورخاء شعبه ورفاهيته ويذود عن حمى أرضه فتلك أمور بدهية لا غرابة فيها وليست بدعة من البدع. إنها فطرة في كل إنسان سويّ. وسجية من سجاياه أن يملأ عشق الوطن وحب الأهل قلبه ويفعما فكره وإحساسه، وقد يطغى هذا العشق ويتفاقم هذا الحب فلا يبقى في نفسه ومجمل كيانه تعلّقٌ بغير قومه وأرضه وكل ما يمتُّ إليهما بصلة. ولكننا قد نعثر على سيرة إنسان في سفر من الأسفار أو نسمع باسم رجل اتسع قلبه ورَحُبَتْ نفسه فأحب البشرية جمعاء وحمل هموم الإنسانية فنافح عن البؤساء وكافح عن المضطهدين، وجاهد ودافع عن الحقوق المهضومة وانتصر للشعوب الرازحة تحت نير الطغاة الغاشمين. من هؤلاء العظماء الذين قلما تجود بمثلهم الأيام المفكر والسياسي الفذّ "يوسف ملك" الآشوري الكلداني الذي وصفه أحد الكتاب بقوله: "المناضل القومي والمدافع الحر، المستميت في الدفاع عن أبناء جلدته وحقوق جميع المظلومين... ليث بابل ونسر آشور ابن تلكيف البار". لقد كان هذا الرجل العظيم يحامي عن الشعب الكردي ويدافع عن حقوقه وينتصر له بقلمه الذي ينضح جرأة وبسالة ويكتب عشرات المقالات على صفحات الجرائد والمجلات ونبّوه بأحوال الأكراد ويشيد ببطولاتهم وحضاراتهم في المحافل والمؤتمرات العالمية في زمن غابت فيه كلمة الحق واستبدت الأنانية والأطماع والجشع بالميول والنزعات، في زمن لا يبالي أحد بغير منافعه ولا يأبه لآلام الآخرين الملهوفين.
في التاسع من شهر نيسان عام 1931م غادر مدينة بغداد متوجهاً إلى مدينة حلب ليكون شاخصاً في مؤتمر كردي-آشوري يتدارس فيه المؤتمرون أحوال الأكراد والآشوريين. إلا أنه لم يعد إلى بغداد بل توجّه إلى "بيروت" استتب به المقام واستقرت أحواله وبدأ يكتب عن كردستان والشعب الكردي في صحيفته "الوطن" التي أسسها. وفي بيروت كان على صلة دائمة مع الدكتور محمد نوري درسيمي، والمؤرخ حسن هشيار، وآل بدرخان وهم: (جلادت وكامران وروشن) وخاصة الأمير: جلادت بدرخان الذي كان يقيم آنذاك في بيروت يتدارسان ويتداولان الشؤون الأدبية والفكرية والسياسية وكل شأن فيه صلاح الأمة الكردية. وكان يفيض في هذا الموضوع في مقالات باللغة الانكليزية والفرنسية والتركية في الصحف الأجنبية. وكان يجهر بالحقيقة دون تهيّب أو حذر وكان شعاره تغليب الحقيقة والحق على الأباطيل دون مبالاة بالعواقب. وظل يوسف ملك طوال حياته يدافع عن القضيتين الكردية والآشورية بتواز بينهما ويعتبرهما قضية كردستانية واحدة والمسؤول عن اضطهاد الشعبين وقتلهما هو الاستعمار البريطاني.
فيقول المفكر والسياسي البارع يوسف ملك بحق كردستان:
"بالطبع، إن جميع أصدقاء الشعب البولوني يعترفون بحنينه التقليدي إلى الحرية والاستقلال ويعطفون عليه.".
دوايت ايزنهاور
"ما أجمل هذا التعبير وأنبله لو كان عاماً شاملاً، لا تقيده السياسات، فيفقد روعته ويترك الناس في شك من صدق معناه ومغزاه.
ألا يعلم السيد ايزنهاور ان حنين الشعب الكردي إلى حريته لا تقل عن حنين أي شعب آخر، وان حالته تتطلب معالجة سريعة، لا تقبل المماطلة أكثر، قبل ان يساق مرغماً إلى أوضاع لا نظنها تسر من يتزعمون "العالم الحر؟".
هل يوجد في عالم اليوم كله غير الشعب الكردي الذي يطاله القانون إذا تكلم بلغته؟ كلا! دلني عليه اذا وجد اذ ربما يكون الخطأ من نصيبي والعصمة لله وحده.
انه الشعب الوحيد في العالم بأسره الذي تمنعه تركيا ممارسته لغته حتى في شؤونه الخاصة. انه الوحيد في العالم الذي لا يجوز ان يقرأ الكتب الكردية، مهما كانت، لأن سياسة تتريكه بالإكراه تقضي بسد جميع الأبواب بوجهه. إذا كان الشعب البولوني أو غيره غير طليق في تصرفاته، فإنه على الأقل يمارس لغته بحرية تامة في شؤونه الرسمية والخاصة، بخلاف الشعب الكردي الذي يسير قتله بالجملة بقتل لغته.
إنهم يخشون توغل الشيوعية، فيبذلون أقصى ما لديهم من أموال وجهود لمحاربتها، وبدلاً من القضاء عليها أو إيقاف تيارها، تشجعها تصرفاتهم السخيفة.
ولو لم تكن تركيا حليفة أميركا العسكرية ضد روسيا، هل كان السيد ايزنهاور يغمض عينيه، كما يفعل اليوم، عما يعانيه الشعب الكردي في تركيا، ويحصر كل همه باسم "الإنسانية والعدالة" بالشعوب الأوربية الشرقية فقط؟.
لقد خيّب "العالم الحر" وما يزال، الشعب الكردي غير القانط، وان تظاهر بقبول الأمر الواقع، وهو يرى ان "العالم الحر" يعمل حثيثاً بإقامة القلاع في بلاده، الغاية المباشرة منها التضييق عليه أكثر فأكثر، والحؤول بينه وبين كل حركة تحريرية".
كان الكاتب والسياسي يوسف ملك قد نال ثلاث جوائز سنية (أوسمة) من الحكومة البريطانية وبعد أن استبان أن بريطانيا نكثت بوعودها ونقضت عهدها للشعوب المضطهدة في نصرتهم ومدّ يد العون إليهم للخلاص مما يلحقهم من ضيم وهضم لحقوقهم واغتصاب لأراضيهم أعاد الجوائز إلى الدولة البريطانية معتذراً بأنه غير ملزم بقبول جائزة ممن لا تقترن أقواله بأفعاله.

وهذه نص الرسالة:
نشرت هذه الوثيقة في جريدة الوجدان، عدد خاص 333/13 في 4 تشرين الأول عام 1956م.

الأوسمة المعادة
كان رئيس التحرير (يوسف ملك) قد أعاد أوسمته الثلاثة إلى الحكومة البريطانية لأن بعد أعمالها البربرية في قبرص لن تبقى صالحة لترمز إلى حقوق الإنسان أو كرامته وقد توالت إعادة أمثال هذه الأوسمة في أقطار كثيرة.
بالبريد المضمون
20 آذار 1956م.
إلى سفير حكومة صاحبة الجلالة البريطانية في لبنان، بيروت.
يا صاحب السعادة،
أعيد مع هذا الكتاب الأوسمة الثلاثة الأتي ذكرها، الواحد منها يمثل " الحرب العظمى في سبيل المدنية 1914-1919" التي منحتني إياها حكومة صاحب الجلالة البريطانية الملك جورج الخامس. أما الأخرى فهي: وسام 1914-1918، وسام 1920.
أعيد هذه الأوسمة إلى مصدرها الأصلي تعبيراً عن احتجاجي على نفي صاحب الغبطة رئيس أساقفة قبرص، مكاريوس الثالث، وزملائه الثلاثة الآخرين لا لجريمة ارتكبوها بل من أجل دفاعهم عن حق مواطنيهم في تقرير المصير والحرية- هذا الحق الذي طالما نادت به انكلترا ذاتها ووقعت على عهود دولية بهذا الشأن كميثاق الأطلسي.
ان نفي المجاهدين الأحرار المناضلين لخير بلادهم ومواطنيهم لا يتفق قطعاً والمبدأ الذي منحت من أجله هذه الأوسمة، لذلك أردها تمسكاً مني بمبدأ حرية الشعوب في تقرير مصيرها وتقديراً لجهاد صاحب الغبطة مكاريوس وزملائه ومواطنيه في سبيل تحقيق هذا المبدأ.
واني يا صاحب السعادة خادمكم المطيع.
يوسف ملك


الجواب البريطاني
السفارة البريطانية: بيروت، 23 آذار 1956م.
(الرقم ميم ألف -101يو-11)
السيد يوسف ملك ص.ب857 بيروت
سيدي،
أوعز إلي القائم بأعمال سفارة صاحبة الجلالة ان أعلمك باستلام كتابك المؤرخ في 20 آذار الذي أرفقته بثلاثة أوسمة بريطانية.
إننا ستعلم وزير حرب صاحبة الجلالة بقرارك لإعادة هذه الأوسمة وبالأسباب التي حملتك على هذا العمل، وإلى أن نتلقى تعليماته عن هذا الموضوع ستبقى الأوسمة أمانة.
واني سيدي خادمكم المطيع
(ا.جي. غراهام)
المقدم، الملحق العسكري
****

تقول الروائية الداغستانية: "لكثير من الناس أفضال علينا ولكننا قد ننسى أمرهم اذا طال الأمد بيننا وبينهم".
إن للمفكّر الآشوري الكلداني: يوسف ملك و للباحث التركي د. إسماعيل بشيكجي الذي أفنى زهرة شبابه وأمضى سنوات طويلة في السجون والزنزانات التركية وأمثالهما فضلاً ومنة في أعناق الأكراد قاطبة، وعرفاناً ببعض هذا الجميل وجب أن تحفظ ذكراهم في ذهن كل كردي وفكره. وتنقش أسماؤهم على كل الأفئدة وعلى كل ذكرة.

حياته:
ولد في بلدة " تل كيف / تل الحجر" يوم 15 آذار 1899 . توفى والده ججو فرنسيس عطار وهو في السادسة من عمره فتكفله خواله آل كلوزي الذين دفعوه للتحصيل العلمي، فادخل مدرسة القديس يوسف في بغداد ودرس اللغات العربية والفرنسية والانكليزية والتركية ، ومن ثمّ مدرسة الرشيدية والأمريكان في البصرة حتى عام 1915 ، التحق بالجيش الانكليزي بصفة مترجم وهو في السادسة عشرة من عمره ، بعدها شغل منصب المعاون الشخصي للحاكم السياسي الانكليزي في سامراء وبغداد وأخيرا الموصل. أضطر الى مغادرة بغداد والتوجه الى حلب في سوريا حيث حضر مؤتمرا ( كرديا – آشوريا ) ، ثم ذهب الى بيروت، حيث تعرّف على بعض قياديي ومؤازري منظمة أيوكا التحررية لغرض التعاون وتنسيق الجهود، خاصة وان هذه المنظمة كانت تقاوم الانكليز من اجل حرية واستقلال قبرص .
في ايلول 1933 رحل الى جنيف لتدويل القضية الآشورية أمام عصبة الأمم، عاد بعدها الى بيروت ليؤسس جريدته المشهورة ( آثرا ) أي الوطن، حيث أصدرها في 15 حزيران عام 1938. باللغات العربية والآشورية والانكليزية والفرنسية.
عندما تسلم حسني الزعيم (كردي الأصل) منصب رئيس الدولة السورية، زاره يوسف ملك بدمشق لتهنئته، فاستقبله رسمياً كاستقبال الرؤساء والملوك، وعرض عليه منصباً رفيعاً في حكومته، فرفضه بإباء كونه منشغلاً بقضية بني جلدته. وقد وعده الزعيم بإيجاد حل منصف لمشكلة الآشوريين الساكنين على ضفاف الخابور، غير إنّ المنية عاجلته اغتيالاً.
في أيار 1956 أتفق يوسف ملك مع صاحب جريدة "الوجدان" السيد: فؤاد البدوي المحتجبة على إصدار أعداد خاصة لنشر الآراء الحرة ومظالم الاستعمار، فأصدر العدد الأول من جريدته السياسية الأسبوعية " الحرية " بتاريخ 18/كانون الثاني 1957م يدافع فيها عن حق شعبه وشعوب المنطقة المظلومة.
وأخيراً راودته المنية، فاسلم روحه الطاهرة لخالقها في مساء الجمعة الموافق 26 حزيران 1959م. وأقام أصدقاء الفقيد ومعارفه حفلا ً تأبينيا ً ضم أركان السفارات العراقية والإيرانية واليونانية في بيروت وعدد كبير من الشخصيات اللبنانية الرسمية ومراسلي الصحف اللبنانية والأجنبية وقد افتتحت الحفل الأميرة الكردية روشن بدرخان ثم تعاقب الخطباء يحددون مناقب الفقيد الراحل يوسف مالك منهم المحامي جورج صالحي وابنة الزعيم الآشوري ملكور شليمو والدكتور اديب معوض والمحامي ناظم بطرس (ابن أخ الفقيد) و ريمون لوار نقيب مراسلي الصحف الأجنبية ويوسف كتو وعبد الله الحاج والأب أوغسطين صادق وغيرهم. وهكذا رحل صديق مخلص للشعب الكردي وابن بار للأمة الآشورية.

من مؤلفاته :
1- (فواجع الانتداب البريطاني في العراق ).. باللغة العربية ، طبع في بيروت عام 1932 .
2- (الخيانة البريطانية للآشوريين) .. مجلد كبير باللغة الانكليزية طبع في الولايات المتحدة عام 1935 ، يعد موسوعا ضخما ومرجعا سياسيا هاما باشر بتدوين مسوداته وهو منفي في قبرص ثمّ أكمل فصوله في جنيف، ترجمه إلى العربية الأستاذ يونان ايليا يونان عام 1981 .
3- (سميل مقبرة الجبابرة المغرر بهم) .. نشره باللغة الانكليزية عام 1938 وترجمت الى الفرنسية.
4- (كردستان او بلاد الأكراد) .. باللغة العربية صدر عام 1945 وهو بحث سياسي حول القضية الكردية وحقوقهم .
5- (خليفة إبليس) .. باللغة العربية صدر عام 1945 يتناول فيه فريقا خطرا من الدجالين والمشعوذين بالمنطق بأسلوب لاذع .
6- (قبرص وبربرية الأتراك في القرن العشرين )... كتاب سياسي صدر عام 1955 تناول المؤلف فيه بالبحث المشكلة القبرصية والحوادث الدامية التي وقعت في استنبول وأزمير ليلة 6-7 أيلول 1955 .
7- (ذكرى الأمير جلادت بدرخان) .. وضعه بالاشتراك مع المحامي منصور شليطا في تموز 1952 تخليدا لذكرى مرور عام على فقدان صديقه الأمير الكردي الكبير (أمير بوتان) باعث النهضة الكردية القومية والسياسي المحنك واللغوي الضليع .
8- (في ذكرى الدكتور فيليب عبده مبارك) .. كراس خاص لتخليد صديقه .
9- (من هو عبد الله الحاج) .. كتاب يتناول تاريخ حياة وسيرة صديقه النائب الجرئ والخطيب المفوه عبد الله الحاج الذي رددت قاعة البرلمان اللبناني أصداء خطبه النارية .

المصادر:
-رواد من الشرق والغرب: يوسف ملك جندي مجهول تيه قومه/يوسف ناظر/ مجلة القيثارة العدد (107) لسنة 12/1997م.
-سمكو الجباري، (يوسف ملك الآشوري الذي أنصف القضية الكوردية)، جريدة الأهالي العدد الثالث، السنة الأولى، الاثنين 1 تموز 2002 م. وهي جريدة سياسية ليبرالية مستقلة تصدر عن منظمة أصدقاء الديمقراطية-العراق.
-فاروق كوركيس، يوسف ملك الكاتب والمفكر الكلدوآشوري (1899-1959).
- جريدة الوجدان، عدد خاص 333/13 في 4 تشرين الأول عام 1956م. صاحبها ورئيس تحريرها: فؤاد البدوي. المدير المسؤول: اسكندر البستاني. رئيس تحرير القسم الخاص: يوسف ملك. بيروت- لبنان

عن موقع بنكه

الأحد، 24 أبريل، 2011

معرض: "تاريخ إيران واليهود"



ضياء وظلال
يُقام في معرض الشتات في تل أبيب معرض خاص يتناول تاريخ اليهود المتقلب في إيران والعوامل السياسية والاجتماعية والثقافية التي تركت بصماتها على حياة اليهود وتاريخهم في إيران. غونودولا مادلينه تيغتماير تجولت في أروقة هذا المعرض وأعدت التقرير التالي.





المعرض يشكل إطلالة على تاريخ اليهود في إيران عبر العديد من العصور والحقب لليهود في إيران تاريخ طويل، لكن صفحاته تتنوع بين المظلم والمشرق. إن تاريخ اليهود الإيرانيين يمتد إلى 2700 عام، تبدأ بتحريرهم من الأسر البابلي على يد الملك كورش الكبير. في عام 636 أسقط العرب الإمبراطورية الفارسية، ومن ثم بدأت أسلمة الشعب الفارسي. ومنذ 144 عام يعيش اليهود في إيران تحت الحكم الإسلامي حتى اليوم. بعد أعمال تحضيرية استمرت لأكثر من عامين جُمعت 260 قطعة عرض من المتاحف والمجموعات الخاصة، تظهر للمرة الأولى للجمهور آثاراً ثقافية وتاريخية. صور وأفلام قصيرة لمقابلات تقدم للزائر معلومات وثائقية ونظرة إلى الحياة اليهودية في الماضي والحاضر. إضافة إلى ذلك تم دمج أعمال لفنانين إيرانيين معاصرين في تصميم المعرض بنجاح.

لا يقدم المعرض مقتنياته بتسلسل تاريخي، بل قُسم إلى قاعتي عرض بمواضيع مختلفة لكل منهما. وطبقا للشعار الجديد للمتحف يتم مد طيف يبدأ في الماضي وينتهي في الوقت الحاضر. في قاعة العرض الأولى يمر الزائرون عبر مجموعة من المواضيع. تحت شعار "جذور وهوية" يُقدم نموذج مقلد من أسطوانة كورش (بابل 538 قبل الميلاد) بتعاليمها الشهيرة والتي توجد نسختها الأصلية في المتحف البريطاني.

تسامح ديني خلال حكم كورش الكبير

بعد انتصاره على البابليين سمح كورش الكبير لليهود بالعودة إلى بلدانهم الأصلية. كما ضمن لهم حرية ممارسة شعائرهم الدينية في إمبراطوريته. ومن الملفت للنظر هنا هو دعمه لبناء المعبد الثاني في القدس. وبقي الكثير من اليهود بعد تحريرهم من الأسر البابلي، وأصبحوا أقلية دينية تلقى تسامحاً في الإمبراطورية الفارسية. وحتى يومنا هذا ما زال كورش الكبير يلقى احتراماً كبيراً لدى اليهود الإيرانيين لتسامحه. لكن مع صعود الساسانيين، الإمبراطورية الفارسية الثانية الكبرى (من 224 تقريباً وحتى 651 ميلادي)، ظهرت جوانب مظلمة من تاريخ اليهود في إيران: فقد تمت ملاحقتهم وقمعهم.

ومع بداية القرن السادس عشر وصل إمبراطورية الصفويين إلى الحكم وأعلن ملوكها المذهب الشيعي ديناً للدولة. وخلال حكم الصفويين اُعتبر غير المسلمين كفار أنجاس. وفي الفترة اللاحقة تجاوز الأمر ذلك إلى ممارسة تغيير الدين بالإكراه، وهذا ما حدث أيضاً لليهود الموجودين في مشهد. وللنجاة من الزواج المختلط كان اليهود يقومون بتزويج الأطفال. وفي صندوق عرض زجاجي تم عرض ملابس زواج. وعلى الرغم أو بالأحرى إجابة على هذا المحيط العدائي الجديد أثبت اليهود جانباً كبيراً من الإبداع. وأكثر من أي وقت آخر مضى كان عليهم حماية هويتهم وتقوية اعتزازهم بالنفس.

في هذا السياق يلعب "سفر إيستر" وتحقيق الذات مع المردخاي وإيستر، شخصيتي قصة بوريم، دوراً محورياً في تاريخ اليهود الإيرانيين وحياتهم. ومن يتقن العبرية، يمكنه القراءة في لفافات إيستر الأصلية عن الموقف الشجاع لهذه الشخصية من أجل الشعب اليهودي. وتعود هذه اللفافات إلى القرنين الثامن والتاسع عشر. وفي هذا الجزء من المعرض ينتظر الزائر أيضاً قطع نفيسة أخرى: ألواح طينية يعود تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد. وتنتمي إلى أوائل الدلائل التاريخية على الشتات والحياة اليهودية في إيران. وبالخط الأكدي وبكلمات آرامية وعبرية أحياناً يوصف بالتفصيل التجارة النشيطة والحياة اليومية لليهود في مدينة "اليهودو"، وهي اليوم أصفهان. وتتراسل الأعمال الحداثية لفنانين معاصرين من أصول إيرانية في هذا الجزء من المعرض مع المقتنيات المعروضة وتعكس ترابطاً قوياً مع الإرث اليهودي-الإيراني.

دور متميز للموسيقى




وجود تاريخي لليهود ، تعاد إحياء مظاهره في هذا المعرض

ومجموعات المواضيع الثلاثة الأخرى فقد تم تخصيصها للموسيقى والشعر والعادات والتقاليد، إضافة إلى موضوع "الثقافات داخل الثقافات". وتلعب الموسيقى دوراً كبيراً في حياة اليهود الإيرانيين. ومع استقرار المذهب الشيعي على يد الصفويين تم منع تأليف الموسيقى الدنيوية وعزفها منعاً باتاً. لكن هذا المنع لم يسر على الأقليات الدينية.

إن اليهود الإيرانيين قاموا بدور محوري في حفظ إرث الموسيقى الكلاسيكية الإيرانية. ميناشي ساسون، وهو احد أساتذة العزف على السنطور، قدم للمعرض مجموعة من الآلات الموسيقية التراثية الإيرانية من مجموعته الخاصة. وتأثير الموسيقى الكلاسيكية الإيرانية يقود بهدوء إلى عالم آخر، ولم يستطع يهود الشتات من التنصل من التأثيرات الثقافية لمحيطهم. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تعويذات الحفظ التي يمكن مشاهدتها في أروقة المعرض. كما نجد لتأثيرات الإسلامية واضحة في زخارف كتب الصلوات اليهودية.

في القاعة الثانية يتم التركيز على مواضيع من التاريخ الحديث ليهود إيران، وهذه المواضيع مقسمة إلى "رياح الغرب" و "رياح الصهيونية" و"ورياح الرخاء"، إضافة إلى "رياح الثورة". إن التأثير الغربي المتزايد في إيران يقود في نهاية المطاف إلى الثورة الدستورية (1905-1911) وقوى من الحقوق ووضع الأقليات الدينية. وأُجبر الشاه مظفر الدين قاجار على تشكيل برلمان، وللمرة الأولى في تاريخهم بات بإمكان اليهود في إيران انتخاب ممثل يهودي في مجلس النواب. وإحدى صور مجموعة العائلة الكبيرة تظهر اليهود في إيران في احتفال إحياء الذكرى الأولى للثورة.

ارتباط روحي بإسرائيل




اضطر العديد الكبير من اليهود ترك إيران بعد الثورة الإسلامية لطالما شعر اليهود الإيرانيون بارتباط روحي كبير بإسرائيل، وهذا الشوق إلى إسرائيل يتضح في صلواتهم وأشعارهم. وحتى اليوم يحج اليهود إلى كهف سارا بت آشر في أصفهان، وبحسب رواية قديمة فإن المغارة فيها نفق سري يقود إلى القدس مباشرة. في عام 1919 تم تأسيس "اللجنة المركزية للاتحاد الصهيوني في إيران"، وأعضاء هذا الاتحاد اجتمعوا عام 1920 في همدان لالتقاط صورة جماعية. ومعروض آخر من ذلك الوقت هو بطاقة عضوية أصلية للاتحاد الصهيوني.

وخلال إرهاب الحقبة النازية انتهى مصير آلاف اليهود الهاربين إلى إيران. وعملية "أطفال طهران" ما زالت شاهداً على واحدة من أكبر عمليات الإنقاذ، والتي تم تنفيذها من قبل يهود إيرانيين والوكالة اليهودية. وملأت إقامة دولة إسرائيل عام 1948 اليهود الإيرانيين بالفخر، ففي الخامس من مايو/ أيار 1948، بعد يوم واحد من إعلان الاستقلال، وقف يهوديان في فناء الوكالة اليهودية للتصوير إلى جانب العلم الوطني الإسرائيلي. وفي الفترة المحصورة بين عامي 1948 و1953 حدثت أول موجة هجرة كبيرة إلى إسرائيل.

وللمرة الأولى منذ أسلمة إيران اُعتمدت المساواة الاجتماعية بين الأقليات الدينية والمسلمين، وذلك خلال حكم الشاه رضا بهلوي وأبنه وخليفته محمد رضا بهلوي، فبات بإمكان اليهود الآن مغادرة أحيائهم اليهودية البحتة. إن الجالية اليهودية في إيران شهدت طفرة اقتصادية، وفي ظل "الثورة البيضاء" عام 1963 بدأ عصر ذهبي لليهود الإيرانيين، فقد حرص محمد رضا بهلوي على إقامة علاقات جيدة بدولة إسرائيل.

نتائج الثورة الإسلامية

تظهر إحدى صور المعرض الجنرال الإسرائيلي موشي ديان عام 1960 خلال زيارة إلى إيران، وهو يقف أمام مدخل أحد المساجد. وفي صندوق عرض زجاجي يُعرض عدد من مجلة "طهران المصورة" التي لاقت إقبالاً كبيراً، والعدد الصادر في 16 حزيران/ يونيو 1967، يضع صورة ديان هذه على غلافه. لكن التقلبات التي أتت بها "الثورة البيضاء" لاقت مقاومة بعض فئات الشعب الإيراني، ما مهد في النهاية الأرضية لقيام الثورة الإسلامية. ومجموعة من الصور المعروضة في هذا الجزء من المعرض توثق التضامن الكبير ليهود إيران مع بقية فئات الشعب.

وفي عشية الثورة الإسلامية خرج اليهود بطهران بمظاهرة ضد الشاه، في إحدى الصور يظهرون وهم يحملون لافته، كُتب عليها: "صلاتنا بالشعب الإيراني لا يمكن أن تنقطع!". وحتى كبير الحاخامات یدیدیا شوفط أنظم بدوره إلى هذه الاحتجاجات. وفي صورة أخرى يظهر شوفط وأبنه، الحاخام دافيد شوفط، في إحدى مظاهرة في طهران. إن الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 تركت أثرها الواضح على الحياة اليهودية في إيران، فإقامة الجمهورية الإسلامية في إيران سبب موجة ثانية كبيرة من موجات هجرة اليهود من إيران. وآلاف اليهود تركوا موطنهم طهران وذهبوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإسرائيل.



غونودولا مادلينه تيغتماير
ترجمة: عماد مبارك غانم
مراجعة: هشام العدم
حقوق النشر: قنطرة 2011



قنطرة

أدب الرسائل في ثقافة لا تعرف الخصوصيات؟


1عبد الحكيم قاسم في برلين

أدب الرسائل في ثقافة لا تعرف الخصوصيات؟
هل الثقافة العربية ثقافة "حجب وستر"، ولهذا تخلو من الاعترافات ومن الخصوصيات؟ هذا ما يذهب إليه محمد شعير في كتابه الصادر حديثاً والذي يضم رسائل القاص عبد الحكيم قاسم التي أرسلها من برلين خلال إقامته التي امتدت 11 عاماً.

.

ماذا كان عبد الحكيم قاسم سيقول لو امتد به العمر حتى اليوم؟ تُرى، كيف سيكون رأيه في التطورات السياسية التي تشهدها مصر الآن؟ كان الكاتب سيتحمس بالتأكيد للثورة، وربما كان سينشط داخل حزب من الأحزاب، والأكيد أنه كان سيواصل هجومه على فساد أهل الحكم وأهل الثقافة، مثلما تعود أن يشن هجومه العنيف على الآخرين، حتى على أقرب أصدقائه المقربين من الأدباء والمفكرين. عندما عاد القاص عبد الحكيم قاسم من ألمانيا إلى مصر في منتصف الثمانينات من القرن العشرين قرر خوض معترك السياسة، وانضم إلى حزب التجمع اليساري، ورشح نفسه لانتخابات مجلس الشعب. كانت تجربة أليمة قد توحي بأن على الكاتب المبدع أن يبتعد عن المعترك السياسي المباشر. لم يتحمل جسد الكاتب جراح المعركة الانتخابية، فخرج مصاباً بالشلل، وقضى سنواته الأخيرة طريح الفراش إلى أن توفي في عام 1990 عن خمسة وخمسين عاماً.

كتاب محمد شعير الصادر حديثاً عن دار ميريت المصرية بعنوان "كتابات نوبة الحراسة" يُعيد تسليط الضوء على هذا الأديب الذي غمرت أعماله النسيان إلى حد كبير، كما يسلط الضوء على "أدب الرسائل" شبه الغائب في الثقافة العربية. ورغم أن عبد الحكيم قاسم أبدع عدداً من الأعمال الكبرى في الأدب المصري المعاصر، أبرزها روايته "أيام الإنسان السبعة" و"محاولة للخروج" و"المهدي"، إلا أنه كان يشعر خلال حياته أنه لم ينل حقه، ربما لبعده عن مصر وغربته في ألمانيا التي سافر إليها في عام 1974 للمشاركة في ندوة أدبية، غير أن المقام امتد به هناك 11 عاماً، عاشها في برلين المنقسمة آنذاك إلى شطرين، غربي وشرقي.

في برلين شرع قاسم في الإعداد لأطروحة الدكتوراه عن الأدب المصري، وتحديداً عن جيله، "جيل الستينات"، ذلك الجيل المتمرد على قواعد الكتابة الكلاسيكية وعلى دور "الآباء" مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم. كان قاسم يود أن يكتب أطروحة عن معاناة جيله وعن تفرده الإبداعي، أطروحة نقدية عن إبداع إدوار الخراط وإبراهيم أصلان وصنع الله إبراهيم وجمال الغيطاني وسعيد الكفراوي. لكن قاسم كان مبدعاً وليس أكاديمياً. مرت السنوات، وأخذته مشاغل الحياة في برلين، وضاع وقته في اللهاث وراء "لقمة العيش" حيث اضطر إلى العمل حارساً ليلاً لكي ينفق على عائلته، إلى أن عاد خالي الوفاض إلى مصر في عام 1985.

قاسم في برلين: من محبة إلى كراهية

"صوتك يملأ سمعي، ووجودك يزحم وجداني، وأنت لا زلت أنت، طاقة لا تنفذ، رقيق كطفل، طيب كأم، شديد الذكاء، شديد الدهاء، مبدئي بلا لحظة مساومة": هذا ما كتبه عبد الحكيم قاسم إلى القاص الكبير سعيد الكفراوي في مارس (آذار) 1984. "أنا وعبد الحكيم قاسم ننتمي إلى الكتّاب الفلاحين، أولاد القرى"، يقول الكفراوي متذكراً علاقته مع المبدع الكبير، ويضيف في الحديث الذي خص به دويتشه فيله: "عبد الحكيم عاش القرية المصرية بكل أبعادها، وكان في جيل الستينات من أبرز كتابه. أما نجيب محفوظ، رحمه الله، فكان ينظر إلى إبداع عبد الحكيم باعتباره إبداعا متميزا." (للاستماع إلى الحديث كاملاً اضغط على الرابط أسفل المقالة!)

سافر عبد الحكيم قاسم إلى برلين كان قد كتب روايته الشهيرة "أيام الإنسان السبعة" في عام 1969، وبعدها صمت إبداعياً عدة سنوات وانهمك في الحياة البرلينية. ولكن، كيف كان لقاء عبد الحكيم قاسم بالغرب وبالثقافة الألمانية؟ هل كان حلقة في سلسلة "الصدام بين الشرق والغرب"، أم كان حافزاً للكاتب على المزيد من الإبداع والانفتاح على ثقافات العالم؟ على هذا السؤال يجيب محمد شعير قائلاً: "أعتقد أن تلك الفترة كانت دافعاً كبيراً له، وهو يحكي في رسائله عن الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية التي كان يذهب إليها وكيف اتسع أفقه عبر لقاء مدينة مثل برلين." ويضيف شعير في حديثه إلى دويتشه فيله: "ولكن أعتقد أيضاً أن عبد الحكيم قاسم أحس أن الغرب سحقه. في البداية كانت علاقة قاسم بالغرب محبة غير مشروطة، غير أنها تحولت إلى كراهية غير مشروطة." ويرجع شعير ذلك إلى تكوين قاسم "الأصولي"، أما سعيد الكفراوي فيرجع ذلك إلى شدة اعتزاز قاسم بنفسه وعمله، وشعوره أن برلين لم تقدره حق قدره.

ويؤكد الكفراوي أن "عبد الحكيم قاسم استفاد كثيرا في رحلته الألمانية". غير أنه "شعر خلال وجوده في ألمانيا بالإهانة نظراً إلى طبيعة المهن التي عمل بها. عمل حارساً ليلياً، وأحس بأنه في مكان لا يقدر موهبته ولا يقدر إبداعه. وبالتالي عندما عاد إلى مصر وجدناه شخصاً مختلفاً." عاد عبد الحكيم قاسم متمسكاً بثقافته العربية التراثية، بل أعلن أنه يعتزم إعادة كتابة أشهر رواياته، "أيام الإنسان السبعة"، كي "ينقيها" من الكلمات المصرية العامية. لم يستطع قاسم – هكذا يؤكد شعير في مقدمته للكتاب – أن يتوافق بعد عودته مع التغيرات الاجتماعية والسياسية التي حدثت في فترة غيابه، لذا "لم يستطع العودة مرة أخرى".

إذا بليتم فاستتروا

ورغم أن الأدب العالمي يعرف رسائل شهيرة، مثل رسائل دستويفسكي، أو رسائل رامبو وريلكه ويوسا، أما رسالة كافكا إلى والده فتمثل حجر الأساس في فهم أدب كافكا. غير أن الثقافة العربية تكاد تخلو من هذا الجنس الأدبي. لماذا؟ هذا شيء يرجعه محمد شعير إلى المناخ الثقافي العربي الذي لا يسمح للإنسان بأن يقول دائماً ما يريد، بل يفرض عليه أن يكون له حديثان: حديث للعلن وحديث للخاصة. ويستطرد محمد شعير في حديثه إلى دويتشه فيله قائلاً: "ربما يرجع ذلك أيضاً إلى غياب ثقافة الاعتراف في العالم العربي، وهو أمر ربما يرجع إلى أن الاعتراف في الغرب المسيحي من الأسرار الكنسية، بينما الثقافة العربية هي ثقافة حجب وستر."

عندما أصدر المفكر المصري لويس عوض كتابه "أوراق العمر" أثار عاصفة من الاستياء لدى أفراد عائلته ومنهم الأكاديمي المعروف رمسيس عوض. تحدث لويس عوض في "أوراق عمره" بكل صراحة عن عائلته، عن أبيه العاشق للنبيذ الأحمر، عن أخته المختلة عقلياً، وعن اعتناق أخته الأخرى الإسلام لكي تتزوج من شاب مسلم، كما يتحدث عن أخيه الأكاديمي ويصف إنجازه العلمي بالمتوسط. أحكام صريحة صارمة وصادمة أصدرها المفكر الكبير على أفراد عائلته، فكانت النتيجة معارضة عائلته الشديدة لإعادة طبع الكتاب بعد نفاده وبعد وفاة صاحبه.

ويذكر شعير في "كتابات نوبة الحراسة" أن الثقافة العربية لا تزال، ربما، "أسيرة النظرة التقليدية لمفهوم الكتابة بأشكالها المحدود (رواية، قصة، قصيدة)، بينما لا تعطي مساحة للأعمال الأخرى مثل الرسائل التي تعتبرها هامشية". هناك مرات قليلة في الأدب المصري حاول فيها الكتّاب تجاوز الثالوث المحرم، الدين والجنس والسياسة، أما النتيجة فكانت تعرضهم لعواصف من النقد والهجوم؛ ويضيف أن مؤسسة الأزهر لم تغفر حتى اليوم لطه حسين نقده اللاذع لشيوخ الأزهر في سيرته الجميلة "الأيام"، كما لم يغفر كثيرون لنجيب محفوظ "اعترافاته" لرجاء النقاش عن حياة الصعلكة التي عاشها في شبابه. هذه الأسباب تجعل "أدب الرسائل" أمراً نادراً في الثقافة العربية، رغم وجود استثناءات قليلة، مثل رسائل جبران لمي زيادة، ومراسلات محمود درويش مع سميح القاسم ومحمد برادة مع محمد شكري. وكل هذا يجعل القارئ العربي يقبل على قراءة رسائل عبد الحكيم قاسم بشغف كبير، ومتعة حقيقية.



سمير جريس

مراجعة: منى صالح

حقوق النشر: دويتشه فيله 2011

الجمعة، 22 أبريل، 2011

سطور عن حياة الدكتور نور الدين ظاظا (1919- 1988 )

المهندس: زنار مصطفى

ولد الدكتور نور الدين ظاظا عام 1919 في قضاء معدن الواقع بين ديار بكر و العزيز, وهو سليل أسرة كردية اشتهرت بوطنيتها وعراقتها. وعندما اندلعت انتفاضة الشيخ سعيد عام 1925 ضد الحكم التركي الاستبدادي قام والد نور الدين العالم الديني والرجل الوقور(( يوسف أفندي)) وشقيقه الأكبر ((الدكتور نافذ)) بمساندتها وتقديم الدعم لها.وفي أعقاب فشل الانتفاضة وانحسار المد الكردي جرى اعتقال(( يوسف أفندي وولده الدكتور نافذ)) وأودعا السجن .وبعد الأفراح عنهما , غادر الدكتور نافذ ومعه شقيقه الصغير نورالدين الذي لم يتجاوز الحادي عشر بعد, ديار بكر

ووصلا إلى حلب

.

وفي سوريا واصل الدكتور نافذ مهنة الطب في مدينة القامشلي , كما أنه لم يتوان في نضاله الوطني بين الأكراد , فكان خير مثال للإنسان الواعي والمخلص لقضايا شعبه وساهم بدور بارز في عمل ونشاطات جمعية(( خويبون)) السياسية وأصبح عام 1946رئيساً لهذه الجمعية التي عملت آنذاك بين الأكراد بغية إيقاظهم وتوعيتهم وتوجيه نشاطهم في تلك المرحلة الصعبة . وفي هذه الأثناء أنهى نور الدين ظاظا دراسته الثانوية, و حاول الالتحاق بحركة التحرر الوطنية الكوردية في العراق بزعامة الملا مصطفى البارزاني .

غير أنه أعتقل من قبل السلطات العراقية وزج به في سجون الموصل وبغداد .وبعد إطلاق سراحه سافر إلى لبنان لأتمام دراسته الجامعية وقد تعرف هناك على البدرخانيين و عمل معهم. وبعد نيله الشهادة الجامعية في بيروت سافر إلى سويسرا لاتمام دراسته العليا. و أثناء سنوات الدراسة في سويسرا ظل نور الدين ظاظا على اتصال بقضايا شعبه وبذل جهودا كبيرة لاطلاع الرأي العام الأوربي على قضية الشعب الكردي العادلة. كما كانت له هناك صداقات قوية مع ممثلي الشعوب الأخرى .وفي أوربا أسس مع مجموعة من زملائه جمعية الطلبة الأكراد عام1949 واصبح رئيسا لها وأصدر مجلة بعنوان ((صوت كردستان)).

في عام 1956 نال شهادة الدكتوراه في العلوم التربوية ,وعاد ثانية إلى سوريا لمواصلة نضاله. وفي عام1957 قام ومجموعة من رفاقه بتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا وأصبح رئيساً له . ومنذ ذلك الحين بدأت مرحلة جديدة ومعقدة من العمل الحزبي والنضال السياسي من أجل حقوق الشعب الكردي. التفت الجماهير حول الحزب مؤيدين نشاط قيادته بزعامة الدكتور نور الدين ظاظا .وفي هذه الأثناء شعرت السلطات الاتحادية(وحدة سوريا ومصر1958-1961) بازدياد نفوذ الحزب ودوره بين صفوف الأكراد فقامت باعتقال نور الدين ظاظا ورفاقه عام 1960 بغية الحد من نشاط الحزب. قدم الدكتور نور الدين ظاظا أثناء وجوده في السجن مذكرته الشهيرة إلى رئيس محكمة أمن الدولة العسكرية العليا يتمتع بدمشق .ومازالت هذه الوثيقة تستأثر باهتمام كبير وتستحق كل دراسة جادة جديدة ,نظراً لأنها تناولتمواضيع في غاية الأهمية, وتؤكد بما لا يقبل الشك بأن صاحبها رجل نبيه وذكي و بنظرة موضوعية وبعيدة , و له اطلاع واسع بمجريات الأمور ويحيط بمختلف القضايا السياسية والاجتماعية والحقوقية إحاطة تامة. والفقرات التي نوردها لاحقا من هذه الوثيقة تدل على أن لدى كاتبها نظرة شمولية ومستقبلية, فقد جاء فيها:

(سيدي : بالرغم من ان حوادث التفرقة والتمييز العنصري تجري وتطبق في مجالات عديدة وبطرق شتى فأريد ان اكشف لسيادتكم قبل عرض الوقائع عن السبب الرئيسي الذي يؤدي الى تلك الوقائع والحوادث المؤسفة وذلك السبب هو: انه في الأقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة, واقع ملموس وموضوعي هو حقيقة وجود الشعب الكردي الذي كان ولايزال يعيش على أرضه , ضمن نطاق جمهوريته العربية المتحدة جنباً إلى جنب مع إخوانه العرب . وهو شعب له لغته وعاداته وتقاليده الخاصة به وهو غيور على هذه العادات والتقاليد , وحافظ على مقوماته من غناء و شعر و موسيقى وهي لا تقل روعة و غنىً عن اية لغة من اللغات المجاورة وقد ظل متمسكا ومحتفظاً بنسماتها على مر التاريخ وتوالي العصور فأعتنق الكورد الإسلام , منذ الأيام الأولى ولم تضع اللغة الكردية اوالعادات والتقاليد الكردية لدى الشعب الكردي . والآن نحن في هذا التاريخ من حياة البشرية التي تسعى حثيثة من أجل نعاون وتفاهم الشعوب , لتحقيق تقدم ورخاء أفضل للإنسان وتوطيد السلام و الارتقاء بالشعور و الكرامة و الإنسانية إلى مستواها اللائق . وكما أن اللغة الكردية و العادات والتقاليد الكوردية لدى الشعب الكردي وتمسكه بها لم يكن في يوم من الأيام مصدرا من مصادر التفرقة والخلاف بين الشعبين العربي والكردي وان جميع المؤتمرات والهيئات الاجتماعية والدولية والشعبية جعلت من الخصائص والمقومات الشعبية حقوقا مشروعة وضرورية لكل شعب . فمن واجب الدول والشعوب المتقدمة تأيدها والمحافظة عليها بل وتطويرها وتنميتها لدى الشعوب المتخلفة وعلى رأس هذه الجمعيات والمؤتمرات(الجمعية العامة للأمم المتحدة)التي جعلت في ميثاقها لحقوق الإنسان مسألة قتل ثقافة شعب جرما يعاقب عليه (مؤتمر تضامن شعوب آسيا وأفريقيا في القاهرة).



أصبح نور الدين ظاظا بعد خروجه من السجن قائدا لامعا في الحركة الكردية,وفي هذه الأثناء كانت الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 1961 على الأبواب ,وقد برز نجم نور الدين ظاظا في هذه المعركة وكاد أن يحقق فيها انتصارا لولا تدخل السلطات فيها وقيامها بأعمال تزوير واعتقالها الدكتور نور الدين ظاظا.و بعد الإفراج عنه سافر إلى لبنان حيث أعتقل هناك ثانية. وعندما عادة إلى سوريا كان حزب البعث قد أستلم مقاليد الحكم فيه . فقامت السلطات باعتقاله ونفيه إلى السويداء وهكذا لم يعرف الدكتور نور الدين ظاظا طعم الراحة,بل ظل ملاحقا من قبل السلطات .



وفي عام 1967 فر إلى تركيا إلا أن المخابرات التركية علمت بذلك وطاردته و ضيقت الخناق عليه فأضطر إلى مغادرة تركيا والعودة نهائياً إلى سويسرا البلد الذي أكمل فيه دراسته العليا . لم يكن الدكتور نورا لدين ظاظا مناضلا سياسيا وحسب, بل كان مثقفا كبيرا وكاتبا حيث كتب مئات المقالات نشرت في صحف ومجلات مختلفة مثل(( الهوار و روناهي)) وغيرها كما قام بإعادة طبع ملحمة ((ممي آلان)) بالحروف اللاتينية بعد أن كتب مقدمة طويلة لها وترجم الراعي الكردي لمؤلفه ((عرب شمو)) من الفرنسية إلى الكردية وذلك كي يتمكن الأكراد في تركيا من قراءته. وفي عام 1982أصدر كتابا يتحدث به عن حياته وعن جزء من نضال الشعب الكردي ويحمل الكتاب عنوان "حياتي الكوردية" .



كما أولى الدكتور نور الدين ظاظا اهتماما كبيرا لمسألة تطوير اللغة الكردية فقد جاء في ندائه الى الكرد مايلي:

أيها الأكراد :"إذا كنتم لا تريدون التشتت والضياع فعليكم تعلم لغتكم وتعليمها. وإذا أردتم أن تعرفوا أنفسكم وتحبوا فسيروا باتجاه توطيد الصداقة والأخوة مع الشعوب الأخرى وعيشوا بعز وكرامة وتعلموا لغتكم وعلموها أبداً ".



أن ما عرضنا هو غيض من فيض من حياة إنسان شريف ومخلص ربط مصيره بمصير شعبه ووهب حياته لقضيته العادلة. فقد تعرض الدكتور لمختلف أنواع الاضطهاد من سجن وتعذيب وتشريد ونفي. قضى الدكتور نور الدين ظاظا سنوات الأخيرة في سويسرا حيث تزوج من فتاة سويسرية تدعىGilberte Favre)) )) وأنجبت له ولداً أسمياه Engo Valery .



توفي الدكتور نور الدين ظاظا في سويسرا عام 1988 ودفن هناك . ستبقى ذكرى هذا المناضل حية في قلوب الأجيال من شعبنا.

عن موقع سوبارو

الأحد، 17 أبريل، 2011

عبدالرحمن قاسملو وليلة من ليالي (براغ)


الشاعر : نجيب صالح بالايي
ترجمة: بدل رفو المزوري
الجمعة 06/11/2009
ليلة من ليالي (براغ)

الإهداء الى روح الشهيد الخالد (قاسملو)


في ليلة رومانسية
بين أحضان الأضواء الزاهية
وبرفقة رقصة مذبوحة الجدائل
في ثنايا شقوق انتشار
ألحان سيمفونية (قادر ديلان)
لمحت صورتك...
في قطع بلورات الكريستال
كانت الرغبات تهطل من نوافذ المعارض
وكانت تفوح منها عطر الوطن
رأيت خاتم الخطوبة في إصبعك.

في شوارع هذه المدينة المرجانية
وعلى لوحات التاريخ
لمحت آثار رحلاتك.

في تلك المقاهي
حيث الكراسي من خشب
سنديان (اورمية)
كانت استراحاتك تصدح
وعلى طاولة الذكريات
رماد سيجارتك
كان هناك.

في المسرحيات الكوميدية
لهذه المدينة
كانت هناك ضحكاتك
في التراجيديا
بكائك لم يكن قد رحل بعد
في قطار أسفارك
غير المنتهية
مازال مقعدك الأحمر خاليا.

وفي نوادي هذه المدينة
جدائل كمنجة (ديلان)
في جانب ما
وفي الآخر
لاسمك معلقة
من طراز جراحات الحرية
ومن التاريخ الدامي
ربيع دون عشق
وخريف ملتحف بالوجع
كان يصرخ.

وفي المتحف العسكري لهذه المدينة
كان هناك ثلاث علب ذخيرة
ظالمة
على شواطئ بستان (فلتافا)
جلساتك ونزهاتك ولقاءاتك
بسطت سجادتها
ومعبدها كان تراب الوطن
وحرية اليوم المنتظر
ولكن واحسرتاه
رحلاتك الطويلة...
وأمنياتك غير المنتهية
لم تعزف على هجران عرسك
وبثلاث رصاصات
من جحيم
قتلة الكفوك
أسدل الستار
لكن ولم تنته!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الشاعر نجيب صالح : مواليد 1962 / منطقة برواري بالا \ كوردستان العراق
ـ خريج كلية التربية ـ قسم الجغرافيا \ جامعة بغداد
ـ عضو اتحاد الادباء الكورد \ فرع دهوك
ـ له العديد من المقالات والاسهامات الشعرية في الصحف والمجلات الكردية
ـ شارك في مهرجانات شعرية عديدة واحياء ندوات ادبية في كوردستان
ترجمة القصائد من ديوان الشاعر أسطورة أغاني الاضطهاد والصادر ضمن سلسلة منشورات اتحاد الأدباء الكورد ـ فرع دهوك
ـ يعيش حاليا في اوربا
ترجمة القصائد من ديوان الشاعر أسطورة أغاني الاضطهاد والصادر ضمن سلسلة منشورات اتحاد الأدباء الكورد ـ فرع دهوك

عن موقع كلكامش

السبت، 16 أبريل، 2011

لمَ لمْ ينشر محمود درويش قصيدة «كردستان» في دواوينه؟


خاص الغاوون
العدد 37 - نيسان 2011
كثرٌ من قرّاء الشاعر محمود درويش لم يسمعوا بقصيدة له تحمل عنوان «كردستان» نشرها سنة 1972 في جريدة «التأخي» (لسان حال «الحزب الديموقراطي الكردستاني») في بغداد.
نقول: كثر لا يعرفون، لأن درويش لم ينشر هذه القصيدة في أيٍّ من دواوينه (الكاتب الكردي سيامند إبراهيم أشار أيضاً إلى ذلك في موقع «كورداخ»)، وقد قمنا بمراجعة الأعمال الكاملة لمحمود درويش الصادرة سنة 1971 والتي تتضمَّن ديوان «أوراق الزيتون» ولم نجد القصيدة فيها.
ويُحكى أن أحد الكتّاب الكُرد زار درويش في بيته بعمّان العام 2007، وسأله: لمَ لا تنشر قصيدة «كردستان» في دواوينك؟ فأجاب: «لأن أصحاب دور النشر يرفضون نشرها»!
وبعيداً عن مدى صحّة هذه الرواية من عدمها، نتساءل حقاً عن سبب عدم ضمّ هذه القصيدة إلى أعماله؟
السبب الفنّي (ضعف القصيدة نسبياً) وارد. لكن السبب «الجماهيري» (مسايرة جمهوره العربي) وارد بقوّة أكبر ربّما.
سيقول قائل: إذاً لماذا عاد محمود درويش فكتب ونشر قصيدة «ليس للكرديّ إلا الريح»؟
والجواب لن يكون صعباً، ويتلخّص في الفرق بين قصيدة تمتدح وتدافع عن الكرد كشعب (بل وتطعن في المفهوم السائد للقومية العربية في ذلك الحين)، وبين قصيدة تأخذ طابعاً شخصياً حميماً لصديق كردي قديم (سليم بركات).
لن نخوض أكثر في التحليل والتخمينات، فهدفنا فقط فتحُ السؤال على قضية مهمّة تتعلّق بعلاقة الشاعر العربي بجمهوره، خصوصاً في مثل هذه المرحلة التي تكشف الخلل الكبير في العلاقة بين المثقفين العرب والجمهور العربي، علّنا نحظى بوقائع أخرى من كتّابنا الأعزاء عن حالات مشابهة، أو مقالات نقدية تحاول الإحاطة بهذه الظاهرة الحاضرة بقوّة عربياً.
هنا النص الكامل للقصيدة.


معكم قلوب الناس

لو طارت قذائف في الجبالِ

معكم عيون الناس

فوق الشمس تمشي لا تُبالي

معكم عبير الأرض

من خصر المحيط إلى الشمالِ

معكم أنا... أمّي... وزيتوني وعطر البرتقالِ

معكم عواطفنا... قصائدنا

جنود في القتالِ

يا حارسين الشمس من أصفاد أشباه الرجالِ

ما مزَّقتنا الريح إنَّ نضال أمّتكم نضالي

إن خرَّ منكم فارسٌ شدَّت على عنقي حبالي

تحيا العروبهْ!

هل خرَّ مهرك يا صلاح الدين

هل هوتِ البيارقْ

هل صار سيفك صار مارقْ؟

في أرض كردستان

حيث الرعب يسهر والحرائقْ

الموت للعمَّال إن قالوا:

لنا ثمن العذابْ

الموت للزُّرَّاع إن قالوا:

لنا ثمن الترابْ

الموت للأطفال إن قالوا:

لنا نور الكتابْ

الموت للأكراد إن قالوا:

لنا حقّ التنفُّس في الحياة

ونقول بعد الآن: فلتحيا العروبهْ

مرّي إذاً في أرض كردستان

مرّي يا عروبهْ

هذا حصاد الصيف هلّا تُبصرينْ؟

لن تبصري

إن كنت من ثقب المَدافع تنظرينْ

يا أمّتي

باسم العروبةِ

يُستباح الدمُّ تحكمكِ النعال

باسم العروبةِ

يُطعن التاريخ من شطآن دجلة والفرات

يا أمّتي

لمْ يكفنا أنَّا براء

منهم ومن طابورهم

لم يكفنا أنَّا براء

ألقي لمزبلة الزمانِ

أخسَّ ما عرف الزمانْ

ألقي عدوَّك يا عروبهْ!

ونقول بعد الآن: فلتحيا العروبهْ

يا شهرزاد... يا شهرزاد

الليل يفترس الصباحْ

وحقول كردستان موسمها جراحْ

الحب ممنوع وهمس الجار لا شيء مباحْ

إلا دم الأكراد نفط الموقدينْ

مصباحَ عارهم بموت الآخرينْ

يا شهرزادْ

هدأتْ أساطير البطولة في لياليك الملاحْ

والذكريات البيض والمُهر الذي ركب الرماحْ

والحب والأمجاد والسيف الذي ملَّ الكفاحْ

عار على بغداد ما فيها مباحْ

إلا دم الأكراد في المذياعِ

في صحف الصباحْ

حبر الجرائد في مدينتنا دمُ

إنَّا أبدناهم وتعتزّ الذئاب وتبسمُ

إنَّا زرعنا أرض كردستانَ

لحداً عارياً من فوق لحدْ

إنا زرعناها جماجمَ لا تعدّ

يا شهرزاد

الليل يفترس الصباحْ

الحب ممنوعٌ ومخدعك الوثيرْ

مُلقىً على أقدام سيِّدكِ الحقيرْ

ودماء كردستان تُغرق سافحيها

واللاعب المأفون بالنيران

سوف يموت فيها

يا شهرزاد

ما مات إلا الموقدونْ

مصباحهمْ ظلماً بزيت الآخرينْ

فإلى اللقاء مع العصور القادمهْ

قوميَّة العصر الذي

صنعته كفّ الثائرينْ.


«الغاوون»، العدد 37، 1 نيسان 2011

محمد شيخو بلبل قامشلو الحزين ..

محمد شيخو بلبل قامشلو الحزين ..ترك احزانه في اغنياته التي خلدها لنا ورحل بهدوء ..رحل ليبقى في قلوبنا الى الأبد لم يكن محمد شيخو رحمه الله في سن المراهقة يعني لي اي شيء..ربما لانني كنت احتاج الى موسيقى صاخبة كعادة كل المراهقين كنت احب الحرية وكل شيء يبعدني عن الحزن الى ان جاء ذلك اليوم .. كان شهر أذار هذا الشهر الذي اعتدت عليه فيما بعد ان القبه بالشهر الحزين الذي ينزل على الكرد لكن يحمل معه كل الآسى والمتاعب والاحزان التي تتلاحم مع اجسادنا حتى النخاع.. مع اننا كشعب كردي نترقب هذا الشهر بشكل متفائل ونستعد لاستقباله يوما بعد يوم وسنة بعد سنة ونتفاجئ بالمصائب التي تهطل على هذا الشعب كالمطر .. كنت قادمة من مدرستي توا واذا احد الاقارب في بيتنا يلقي علينا خبر وفاة صاحب الحنجرة الحزينة محمد شيخو .. وبصراحة واتأسف من صراحتي هذه ان موته لم يكن يعني لي اي شيء .. ولم اكن في اطار لااكون مستعدة لخبر كهذا ربما العمر كان يلعب دوره. واصر علينا ان لانذهب غدا الى المدارس لتشييع جثمانه الى مثواه الاخير .. رحل في صمته وكبرت انا مع الايام وجاء ذلك اليوم الذي عشقني الاخرون ولم اعشقهم ومضيت في طريقي من القامشلي الى المانيا وقبل ان اتي الى هنا قدم لي ذلك الشاب كاسيت صغير يحوي اجمل اغاني محمد شيخو ..واشهر واجمل اغانيه التي تحمل عنوان نسرين احتفظت بالكاسيت لسنين طويلة ومرت ايام وليال كثيرة مليئة باشياء كثيرة ..ومضيت في ايامي كاي انسانة تود الحياة وتتحدى العادات وسخافات الماضي التي يسيطرون بها على عنق المرأة وجاء ذلك اليوم الذي احتجت ان اعيد الماضي في ايام احن اليها الى طفولة ومراهقة صغيرة عابرة كسحابة سريعة في القامشلي .. جلست استرجع ذلك الكاسيت واتأمل في خلوة منفردة في زوايا بيت يطل على احد شوارع برلين التي لاتكف عن الحركة .. اغنية نسرين .. التي اصبحت افهم عمق تلك المشاعر لصاحب الاغنية ولصاحب من اهداها الي .. وكلما سمعت هذه الاغنية عرفت انني واحدة من نسرينات كثيرة في جميع ارجاء كردستان التي لاتكف عن قتل بناتها حيا. كتب الكثير عن محمد شيخو لكن لا اراى انهم اعطو بهذه الكتابات شيا مما اعطاه هو لنا..لم نقدم له كشعب شيء يجعلنا ان نثبت حبنا له ..ونشكره على كل عبارة اهادا لنا لربما ننهض من سباتنا ف ييوم من الايام ونلملم اشيائنا الجميلة ونضعها في المكان المناسب.. ناقشت صديقاتي كثيرا لأشيائنا المفقودة وانا اجهش بالبكاء على صوت يخرج من حنجرة ذهبية بكلمات بسيطة وعمق للمشاعر الانسانية لماذا الانباء في اوطانهم غرباء؟؟ لماذا نهما احيائنا العظماء ونمجدهم تحت الاتربة ..؟؟ اين كان شعبه عندما كان يعاني حتى اخر يوم في عمره من فقر مقدع حتى النخاع؟؟ اين اصحاب القلم من كتابة سيرة عن حياته وحياة امثاله ..واين الافلام لتمجيد ذكراهم والتعبير عن ولائنا لهم بعد الممات ؟؟ نحن شعب مهمل حتى النخاع ..لاشياءنا العظيمة التي لولاهم لما شعرنا باننا شعب .. اهمل ابائنا واجدادنا الكثير من فلكلورنا ومازلنا على نفس الطريق نسير مع الاسف مازلنا نحطم الورود من تحت اقدامنا ونقول لماذا نحن شعب محروم من العسل ؟؟ وللحديث بقية نارين عباس 20011
video

لمحة عن حياة الفنان محمد شيخو


Şêrwan Oso

dilovan@amude.com

كانت وصيته أن تحيا ذكراه في كل ربيع ،ربما لأنه كان يعلم بأنه سوف يفارق الحياة وهو في ربيع العمر والعطاء وربما لأنه لم يرى من الربيع سوى الملاحقات الأمنية والفقر المدقع واللامبالاة من قبل حركته الكردية فأراد بذلك أن نزين ربيعنا –القصير دائماً- بأغانيه الشجية حتى يتعمق حبنا لرموز الربيع ويزداد إحساسنا بالوطن وبشهر آذار الممتلئ بالفرح والحزن المعتق . ولد الفنان محمد شيخو في عام 1948 في قرية (كرباوي) التابعة لمنطقة القامشلي

واسمه الكامل محمد صالح شيخموس أحمد من عائلة فلاحية فقيرة ،ختم القرآن وهو في الصف الثالث الابتدائي ،وكان يعزف على طنبورة مصنوعة من علبة معدنية (قوتيك) ،وعود من الخشب كما هو الحال في بدايات أغلب فنانينــــــــــا

وفي عام 1964 سافر من قرية خجوكة إلى مدينة القامشلي لإتمام المرحلة الإعدادية وبسبب فقر الحال لم يستطع والده تأمين حاجاته فحصل من المدرسة على الكتب المجانية ،وفي هذه المرحلة أصيبت عيناه بالمرض ،فوصف له الطبيب نظارة طبية واستطاع شرائها بعد أن تبرع له زملاؤه في المدرسة عام 1968 .

أعفي من الخدمة الإلزامية لضعف نظره ،سافر في العام 1969 إلى لبنان بغية العمل ،وعمل هناك في صناعة الحقائب الجلدية ،ثم أصبح عضواً في فرقة كانت تتألف من الفنانين : محمود عزيز،رمضان نجم أومري و سعيد يوسف،وتعلم النوطة بعد أن درس في معهد الموسيقى ببيروت ،سجل أول كاسيت مع الفنان محمود عزيز بعد أن أسسا فرقة (سركوتن) التي قدمت حفلة حضرها الرئيس اللبناني آنذاك (سليمان فرنجية) كما بث التلفزيون تلك الحفلة عام 1972 ،وفي نفس العام عاد إلى الجزيرة ولم يستطع تسجيل أغانيه بسبب المضايقات الأمنية .

رحل إلى العراق –حيث الحكم الذاتي – سجل في إذاعة بغداد – القسم الكردي أربعة أغاني ، وفي بغداد في حفل كبير حضره الآلاف من الجماهير عام 1973 غنى محمد شيخو – متحدياً المخابرات العراقية- الأغاني القومية ، وبعد انتهاء الحفل هرّبه البيشمركة –خوفاً عليه- إلى كردستان العراق سراً ومكث في المناطق المحررة ثلاثة أشهر حضر خلالها لقاء البرزاني مع كمال جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني .

عاد إلى مدينة القامشلي وعادت معه الملاحقات الأمنية ، وألقي القبض عليه ، وتعرض للتعذيب لدرجة أنه بقي طريح الفراش لعدة أيام ، ولكنه عاد وقدم أغانيه فألقي القبض عليه ثانيةً ونفي إلى لبنان برفقة عنصرين من الأمن فاضطر في عام 1974 –بعد أن عاد إلى الجزيرة- أن يذهب إلى كردستان العراق سراً و مع انهيار الثورة لجأ إلى إيران باسم اللاجئين العراقيين وسجل في مهاباد كاسيت ضم أغنيات منها:

Ey felek bo te dinalim و ji mihabad ji kaniya xwîna şehîdan

لكنه اعتقل من قبل مخابرات الشاه (السافاك) إلى قرية على حدود أذربيجان ، ثم تزوج من فتاة كردية كانت طالبة في المدرسة- التي كان يدرّس فيها اللغة العربية ومادة الفنون – من عائلة وطنية كانت من بيشمركة جمهورية مهـــــابـــاد.

امتثل محمد شيخو أمام محاكم الحرس الثوري بعد انتصار الثورة الإسلامية بتهمة الشيوعية، وبعد صدور العفو عن السجناء والموجودين خارج سورية تنقل بين السفارة السورية في طهران و الدوائر الإيرانية ،

وأخيراً وفي 1/1/1983 عاد إلى أهله وأصدقائه وجماهيره إلى مدينة الحب ... القامشلي .

سجل آخر كاسيت له في عام 1986 حينها تعرض للمضايقات الأمنية مرة أخرى ، وفي عام 1987 قامت الجهات الأمنية بإغلاق محله ( تسجيلات فلك) بالشمع الأحمر بسبب توزبعه كاسيت لإحدى الفرق الكردية .

وأثناء تلحينه للمقاطع الأخيرة من أغنية ( (şermîne dil حيث الربيع في بداياته والفجر يحاول البزوغ أ ُسعف البلبل الحزين إلى المشفى الوطني ووسط الإهمال والجهل في تشخيص المرض تعرض محمد شيخو إلى نزيف داخلي حاد أودى بحياته في 9/3/1989 ومن هذا الحزن العميق تعالت هتافات عشرات الآلاف من الجماهير الكردية معلنة أن محمد شيخو لن يموت ... Bavê Felek namirê. لقد كان عظيماً، عظيماً كالوطن ، كان صورة مصغرة عن وطنه كردستان حيث الاعتقال والتعذيب والظلم والبؤس والفقر يحيط بكل أجزائه ... كان هو أيضاً كذلك ... يلاحقه التعذيب والبؤس أينما حل .. في القامشلي .. في بغداد.. في مهاباد... وفي طهران .

وكان أيضاً كما وطنه الغني بثرواته وأرضه وماءه وسماءه ... غنياً بأغانيه وألحانه وصوته الرخيم ومبادئه وعناده المحق .

تحية لذكراه الخالدة وتحية لعائلته التي سارت وتسير على دربه .

Bavê Felek namirê


Siba me عن موقع

حكاية تيمور الكردي الناجي الوحيد من مقبرة السماوة الجماعية




خالد المعالي 14:55:01 2011-04-14


لم أكن أعرف شيئاً عن «عمليات الأنفال البطولية» (وتلك هي تسميتها الرسمية كما كانت بيانات علي حسن المجيد تعلن عنها عبر الأثير العراقي في برقيات الى «القائد الضرورة») حتى ذلك اليوم من عام 1993 عندما نشرت جريدة «دي تسايت» الألمانية الاسبوعية ملفاً انجزه كنعان مكية. وقد تضمن الملف حكاية تيمور، الصبي الكردي الذي استطاع جريحاً الهروب مساء من مقبرة جماعية في صحراء السماوة، وكيف أنقذته بدوية، بمعالجته واخفائه لفترة عامين حتى تم ايجاد أقرباء بعيدين له في الشمال العراقي. (ذلك أن جميع أفراد عائلته راحوا ضحية عمليات الانفال)، وهُرِّب تيمور الى أقاربه قبل غزو الكويت عام 1990 في عملية دبّرها الدفء الانساني والبساطة.

رعب التفاصيل الكاملة لعمليات الأنفال التي أودت بحياة 180 ألف مواطن عراقي كردي، تقاسمتهم مقابر جماعية مماثلة لتلك التي حوت غيرهم من العراقيين على طول هذا الوطن العراقي... ورعب التفاصيل الخاصة بحكاية تيمور جعلاني أفكّر فوراً بأختي خيرية، التي ما زالت حياتها قيد البداوة، تلك الحياة التي تركناها نحن جميعاً، إلا هي... هيأ لها مصيرها أن تثير الكلابُ انتباهها الى مصير تيمور، الصبي الكردي الهارب من المقبرة الجماعية الى خيمتها، الصدفة والقصد يتلاقيان في متاهة الصحراء... بعيداً من كابوس «البعث» وفي الخضم أيضاً.

لمعرفة التفاصيل فكّرت بالحديث الهاتفي الى أخي الأصغر كامل، الهارب من العراق آنذاك والمقيم في مخيم رفحا في السعودية، بعد مشاركته في انتفاضة عام 1991، والذي ما إن ذكرت له اسم تيمور حتى أخبرني بحكايته وحكاية هربه من المقبرة الجماعية، وكيف تنبهت اليه اختي مساء، حينما نبحته الكلاب، حيث وجدت تيمور جريحاً لا يفقه العربية، تائهاً لا حول له ولا لغة.

والحكاية التي يرويها كنعان مكية بدقة في الملف المذكور، هي فصل كامل من كتابه «القسوة والصمت»، والذي على رغم ترجمته الى العربية عام 1994، بقي بعيداً من التداول في البلدان العربية تجاوباً مع رغبة عارمة ما زالت سارية في ثقافة عربية لا تعترف بالآخر، حتى لو كان جزءاً منها، رغبة عارمة تسيطر على عقلية المثقف العربي، حتى لو كان من طراز عالم اجتماع مرموق مثل عبدالله العروي، الذي تلتغي لديه مواصفات الموزايك الاجتماعي العراقي وتُختصر الى شخصية «صدام حسين» الذي لا ينم ما يكتبه عنه عن أي تفصيل آخر يعرفه القاصي والداني من العراقيين، عكس تحليلاته الدقيقة للساسة المغاربة والجزائريين، انظر كتابه: «خواطر الصباح، الجزء الثالث»، باختصار في هذه الحالة لا يختلف تفكير عبدالله العروي عن المواطن العربي العادي الذي تحركه الفضائيات القاتلة، ويبقى السؤال ملحّاً هنا: من أنتج من؟ العروي رأي العامة، أم العامة أنتجت رأي العروي في العراق!

بقيت هذه الحكاية تدور في داخلي، لا تعرفها الا القلّة من الأصدقاء، أحياناً أرويها لأصدقاء أكراد عراقيين يدفعهم التطرّف في خطابهم الى الاعلان عن معاداة العرب، لكي أحاول أن أبيّن لهم أن البعد الإنساني أكبر من ضيق أفق الخطابات ذات المنزع القومي أو العرقي أو الطائفي، على رغم شعوري بالخطر على حياة أختي من جرارة الذبح الصدامية التي كانت تحصد الأخضر واليابس من أرواح الأحياء المقيمة والعابرة. انها حكاية السرّ الإنساني، الأخوة الثابتة في جوهر الإنسان.

عندما سافرت عام 1993 الى مناطق العراق الكردية المحررة، حاولت أن التقي تيمور، ولم أوفق بسبب ضيق الوقت، ولكني بعد عشرة أعوام تمكنتُ أنا نفسي من زيارة العراق والوصول الى مرابع الطفولة والشباب في مدينة السماوة وما حواليها، حيث انتشرت 24 مقبرة جماعية موزعة بين الصحراء، الريف والمدينة، ضمت عراقيين من كل الطوائف والأعراق، وكويتيين أيضاً، ووحدها المقبرة التي «اكتشفتْ» أخيراً وتضم 1500 ضحية، ضحاياها جميعهم من الأكراد فقط، أقول: «اكتشفتْ» لأن الجميع هناك يعرف خبر هذه المقابر وأخبار غيرها من الكوارث التي يمكن ملاحظة آثارها على الطبيعة، على البشر والشجر، وويل لمن فتح فمه أو أعتُقد بأنه يفعل ذلك في عراق «صدام حسين» و»بعثه».

عندما رأيت أختي التي كنت أرعى معها الماشية حينما كنا صغاراً وتربطنا ذكريات طفولة ومماحكات، أختي التي بقيت تجهل القراءة والكتابة، وقبلت مصيرها وتزوجت وأنجبت... ثم زوّجت بناتها وأنجبن هنّ بدورهن أحفاداً، أختي التي أضحت جدة، ما زالت تملك ذلك الحس الساخر والروح المرحة، على رغم علامات الوقار التي تفقدها حينما نعود الى ذكريات أيام رعي الأغنام، البحث عن المشروم وصيد الجراد. أقول: عندما رأيتها، لم أعد أتذكّر ما إذا كنّا تحدثنا عن تيمور، ربما مرّ ذكره سريعاً ولم نتوقف عنده كثيراً، فهو تحصيل حاصل عندها، وربما شدّتنا الذكريات الشخصية أكثر، شدّنا تأمل واحدنا الآخر، ماذا فعل الدهر به، كيف خدّد له وجهه وجعل المشيب يخط شعره، فقد كنا نتكلّم باختصار! نقول فقط ما قلّ ودلّ.

أختي الفقيرة حمّلتني الأبسطة الصوفية والمخدات التي تحوكها هي وبناتها بأيديهن كهدايا أزيّن بها مقامي في «الغربة»، هدايا حملتها معي باعتزاز... وحينما سألت كبرى بناتها، أنا الخال القادم من بعيد والذي لم تره أبداً، عن حال زوجها وعمله، أخبرتني بنبرة ساخرة: «قتله الرفاق». وكانت تعني أن البعثيين قتلوه أيامئذ! إجابة أضافت ألماً الى ألم متراكم وسيتراكم.

الحياة - 14/06/05

عن موقع اعلام الاتحاد الوطني الكردستاني
بوك ميديا

الجمعة، 15 أبريل، 2011

دلشاد مراد:المرأة الكوردية في سورياو دورها في العائلة والشأن العام





اللوحة للفنان فهمي بالي

مقدمة :يعتبر المجتمع الكوردي في سوريا – وعلى الرغم من انه لايزال مكبلاً بسلاسل من العادات والأفكار التقليدية - من المجتمعات المنفتحة وسريعة التحول متأثراً بتأثيرات العولمة وبما اتصفت به جميع الحكومات السورية بميزة عدم التدخل المباشر في الحياة الاجتماعية للمجتمعات المحلية في البلاد.
إلا إن تدخلاتها المباشرة في المجالين السياسي والاقتصادي كانت كافية لجعل تلك المجتمعات ولا سيما الكوردي منها مجتمعاً غير مستقر وضعيف .
فالمرأة الكوردية مثلاً تعاني من الإهمال والحرمان بالقدر الذي يعاني منه الشاب الكوردي وهو الأمر الذي يؤدي إلى نتائج اجتماعية سلبية بالنسبة للجنسين معاً و للمجتمع ككل .
دور المرأة الكوردية في العائلة:
يتصف المجتمع الكوردي في سوريا بالتجانس الاجتماعي حيث لا فروقات فيه من حيث العادات والتقاليد واللغة والمعتقدات الدينية والظروف المعاشية وهذا مايجعل من أفراد المجتمع على المستوى نفسه من التفكير الجمعي وهذا يعني ان نظرة المجتمع إلى المرأة الكوردية نظرة موحدة بشكل عام . فمعظم العائلات الكوردية تسمح للفتيات بتكميل دراستهن العليا ويتم الأخذ برأيهن أثناء تقديم الشبان لطلب الزواج منهن وأيضاً بعد الزواج في معظم القضايا المحلية للعائلة, كما ان عملية الزواج لا يتم تحت أي قيود خاصة على المرأة ( فمعظم الفتيات غير المحجبات مثلاً تظلن كذلك بعد الزواج ....)كما إن حالات الطلاق أمر نادر الحدوث والزواج المبكر منعدمة تقريباً.
إن الظروف الاقتصادية والمعاشية الصعبة هي السبب الرئيسي في ظهور عدد من المظاهر الاستثنائية والشاذة في المجتمع ( والتي تشكل ضغوطات على المرأة ) من بينها (( ممارسة الدعارة , عنف منزلي , ازدياد نسبة العنوسة, اهمال آرائها , التحرش الجنسي .......)).
دور المرأة الكوردية في الشأن العام :
لقد سجلت المراة الكوردية لنفسها ظهوراً لافتاً في معظم مجالات الشأن العام.
ففي مجال السياسة : نجد
د.روفند اليوسف ( 42 عاماً) : قيادية سابقة في تيار المستقبل الكوردي , شخصية مستقلة حالياً , مرشحة سابقة لانتخابات البرلمان (في 2007).
هرفين أوسي ( 31 عاماً ): قيادية في تيار المستقبل الكوردي.
نالين قنبر: رئيسة سابقة لحزب الوفاق( 2006- 2007) وقيادية فيه حالياً .
منظمة اتحاد ستار النسائي التابعة لمنظومة حزب العمال الكوردستاني.
وجودها في عدد من الأحزاب والفرق الفولكلورية التابعة لها.
سلافا حسو : رئيسة سابقة لجمعية أكراد سوريا في النمسا( 2005 – 2006).
في مجال حقوق الإنسان:
منظمة الراصد ( روفند تمو, هرفين أوسي,افين حواس).
منظمة ماف ( نادرة عبدو, بلقيس سليمان ) .
منظمة داد ( دلشا أيو).
في مجال الجمعيات المدنية:
د. ميديا محمود : مؤسسة جمعية المرأة الكوردية السورية في 2006.
نارين عمر: من مؤسسات مجموعة تفن الثقافية , عضوة في كروب ديريك للثقافة.
د. روفند اليوسف : مؤسسة لجنة المرأة الكوردية في 2005.
د. خلات احمد : قيادية في الاتحاد النسائي الكوردي / سابقاً.
في مجال الصحافة و الإعلام
لافا خالد : صحافية مستقلة.
د.روفند اليوسف : رئيسة تحرير سابقة لجريدة المستقبل التابعة للتيار.
دلشا اليوسف : ترأست سابقاً عدد من المؤسسات الاعلامية لمنظومة حزب العمال الكوردستاني.
في مجال الأدب والشعر :
ديا جوان , هيام عبد الرحمن , نارين متيني, سلوى حسن, أفين شكاكي , شيرين كيلو , روفند التمو , أفين حواس ,فيندا جلبي ,نسرين تيللو ,شيرين قركيجي, نارين عمر , اوركيش ابراهيم , نارين عباس , دلشا يوسف , أخين ميرخان , شيرين الخطيب ,باران بارافي ....... .
خاتمة:إن إبراز دور المرأة الكوردية في المجتمع تتعلق بالدرجة الأولى بمقدرتها الذاتية في النهوض بمسؤولياتها وإبراز ذاتها فالمرأة هي من تمثل نفسها وجنسها , وبالدرجة الثانية تتعلق بمدى تقبل الوسط العام لدورها وبتلقيها المساعدة من القائمين على التنظيمات والمؤسسات الإعلامية .
ملاحظات : تمت كتابة هذه المقالة بدعوة مرسلة الكترونياً بتاريخ 10 تموز من قبل السيد حاجي سليمان مدير موقع بنكه الاخباري. هذه المقالة تعتبر دراسة تحليلية مصغرة لوضع المراة الكوردية وستكون نواة لدراسة تحليلية موسعة في المستقبل . أرسلت نسخ من هذه المقالة الى ايميلات عدد من الشحصيات النسائية الكوردية للاطلاع عليها .

دلشاد مراد
دمشق / 19 تموز 2010

Dilshad.murad1984_(at)_gmail.com

عن موقع كانيا سبي الثقافية

ندوة عن الادب الكردي في المانيا


من ضمن فعاليات جمعية أكراد سوريا في آخن أقامت الجمعية ندوة عن القصة والرواية الكرديتين؛ شارك فيها لفيف من المهتمين بالأدب والثقافية الكردية.
افتتح الندوة رئيس الجمعية السيد معصوم ديركي مرحبا بالضيوف الكرام، كما شكر كلا من السيد حليم يوسف والسيد عباس عباس وكذلك شكر الكاتبة الكردية نارين عباس على تلبيتهم لدعوة الجمعية في إقامة هذه الندوة.
ألقى الكاتب والأديب عباس عباس الأضواء على القصة الكردية مبينا الفرق بين الرواية والقصة، وبيّن أيضا بعضا من جوانب النقص لدى الروائيين الكرد؛ وذلك لعدم بلوغهم بالرواية الكردية إلى المستوى المطلوب عالميا. ولم يَعْزُ ذلك النقص إلى الروائين وحدهم، بل أبان بأن الكرد بشكل عام لا يهتمون بقراءة القصة والرواية بلغتهم الأم. وأردف قائلا: لذا نجد الكثير من الروائيين الكرد على المستوى العالمي يكتبون بلغة غير لغتهم مستشهدا بذلك كمال يشاروالعقاد وسليم بركات. فأهاب بالكرد إلى المزيد من الاهتمام بأدبهم عن طريق قراءة نتاج أدبائهم المكتوبة بلغة الأم، ليكون حافزا من أجل إيصالها إلى المرتبة المطلوبة عالميا. وفي سياق حديثه شكا السيد عباس عباس من عدم توفر مدارس وجامعات كردية بشكل مرضٍ لكي ترقى بالرواية والقصة إلى المنشود. وأبان أن هذا سبب جوهري في ظهور الرواية الكردية بلغات غير لغة الأم.
أما الكاتب والأديب حليم يوسف كانت محاضرته عن بداية القصة الكردية وتطورها قائلا: إنها أي بداية القصة الكردية تبدأ من عام 1913م فكانت لفؤاد تمو؛ وذلك في قصة (شويش). وبعدها تحدث كاتبنا عن تطور الرواية ومرورها بثلاث مراحل: فاعتبر المرحلة الأولى لتطورها هي بداية الثلاثينات من القرن الفائت أي عام 1930-1935م حيث ظهرت رواية الأديب عرب شمو (شفانى كرمانج) بالأحرف الكيريلية بدلا من الأحرف اللاتينية المستخدمة لدى كرد سوريا وتركيا وكرد سوفيت قبل أن يفرض ستالين الحروف الكريلية عليهم لكتابة أدبهم ولغتهم هناك. بعد هذه الفترة ظهرت روايات لكل من أحمد إبراهيم عام 1956م ورحيم قاضي (البيشمركه) في كردستان إيران. ويعتبر هؤلاء الكتاب الرواد الأوائل للرواية الكردية. بينما تبدأ المرحلة الثانية اعتبارا من عام 1980-1990م، ففي هذه المرحلة صدر للكاتب بافى نازي والأديب محمود باكسي عام 1987م. ثم أوضح الكاتب حليم يوسف في حديثه: يمكن القول عن هذه المرحلة أنها كجسر بين المرحلة الأولى والثالثة. وقال في هذا السياق يمكن اعتبار المرحلة المهمة لتطور الرواية هي التي بدأت في التسعينات من القرن المنصرم؛ وذلك بعد أن رفع الحظر عن اللغة الكردية في كردستان الشمالية. وفي هذه المرحلة نجد قفزة هائلة كما وكيفا. فابتداء من عام 1992م يبدأ البناء الحقيقي للرواية والقصة الكردية؛ حيث التقدم التكنولوجي والسماح للمجلات والكتب الكردية بالظهور، كما ساعد على ذلك اتصال الكتاب والأدباء الكرد بأمثالهم من مختلف دول العالم واطلاعهم على النتاج الأدبي لتلك الدول، وفضلا عن هذا معرفة الكثير من أولئك الكتاب بالعديد من لغات دول العالم مما أتاحت لهم المعرفة عن قرب بأدب تلك الدول.
بعد مداخلة الأديبين عباس عباس وحليم يوسف أبانت الكاتبة الكردية نارين عباس عن أهمية إظهار معاناة الكرد في الداخل وفي الشتات في الأدب الكردي بشكل عام؛ لأن ذلك يكون حافزا لتوحيد الكلمة الكردية وتبيان طبيعة حياتهم بعيدا عن أرض الوطن، وقالت أيضا: كما من المهم جدا انعكاس معاناة الكردي المهاجر في دول الشتات، لكي تكون معرفة أولئك في الداخل بأوضاع الجالية في الشتات حقيقية ويكون التصور واقعيا، بهذا تزول التصورات الخاطئة عن وضع كرد المهجر وبالتالي يؤدي ذلك إلى وحدة متماسكة بالرغم من بعد المسافات واختلاف الأجواء والأوساط.
بعد هذا تم طرح العديد من الأسئلة من قبل الحضور على المحاضرين وجرت نقاشات حول القصة والرواية الكردية.


جمعية أكراد سوريا
آخن – ألمانيا الفدرالية

عن موقع سما كرد

الخميس، 14 أبريل، 2011

حوار مع الشاعرة نارين عباس



الأثنين 01/06/2009
ألند إسماعيل

أن اثبت نفسي كامرأة كردية عالمية منفتحة على العالم و أن اثبت قلمي وأنني لست امرأة مبعثرة على ورق ، قامشلو جرح يحتل صدارة الجروح في أعماقي

ممكن لو تحديثنا عن بداية رحلتك الإبداعية.وما هي المناخ والظروف التي ساعدت على نجاح المرحلة؟
لا أعرف أن كنت قد وصلت عبر رحلتي إلى شواطئ الإبداع...!أنا اكتب منذ 11 سنة تقريبا لكنني لم انشرها إلا مرة في برلين ولم ابحث عما نشر لي وكانت صدفة أن نشرتها على ألنت وكنت مترددة كثيرا في البداية ..أما بالنسبة للظروف أكيد لم تكن جميلة ...ظروف حزينة جدا وقاسية ولا اعرف احد كتب هكذا ..لأنه سعيد أو يعيش حياة هادئة ..
أنا كتبت في أحرج أوقات حزني وبكيت كثيراً على كلماتي ...ورميت مرارا أقلامي..ومزقت كثيرا أوراقي لأنها لم تزدني ألا حزنا ..
هل تعتقد إن خاصة الشعب الكردي بكافة طبقاته عندما يكتبون ..يكتبون وهم فوق السحابات البيضاء ...؟
نحن نكتب تحت المطر..في السجون....وتحت أسوء ظروف المعيشية ..
نكتب عندما تكون طفولتنا مليئة بالحروب ...ولم نعش طفولتنا باللعب على الرمال ..و مراهقتنا كانت عواصف هائجة مليئة بالحرمان ....نكتب في غربة عمياء ....ونكتب عندما يكون الحب لا يهوانا.....نعشقه ونركض ورائه وهو يمشي بدون أن يستقبلنا في أحضانه..هذه اقل ما أقوله للظروف التي جعلتني أن اكتب...

فعندما تكتبين بهذه الجاذبية المروعة من الأحاسيس فتكون من اجل من؟
فعلا أحاسيس مروعة...
أحيانا اسأل نفسي من اجل ماذا اكتب...وراودني هذا السؤال بعد أن نشرت كتاباتي .. قبل النشر كنت أنا الوحيدة التي تقرأ شخبطاتها...لكن على ألنت أصبح بإمكان الكثيرين أن يجدوا أنفسهم بين سطوري ....إذا أن اكتب لي كي اشفي غليلي واخمد بركان ثائر في داخلي ...واكتب لوطني ..لأهلي ...لحبيبي...لأطفالي لأناس يعرفونني ولا اعرفهم .....اكتب للقامشلي ..لمدن كثيرة ..لعالم كبير،فلعلني استطيع أن اعبر عن نفسي وعن شريحة من الناس والنساء ...ممن لا يستطيعون أن يعبروا عن مشاعرهم بالكلمات.....
ما هو العمل أو المشروع الإبداعي الذي جعل منك نجمة في سماء الريادة وقدمك بقوة إلى عالم الكتاب والشعراء؟
لا اعرف حقا أن أصبحت نجمة ..جميل ..أن اسمع هذه الأخبار السارة ..وبصراحة أحب أن أكون نجمة ، لما لا ؟لماذا لا أصبح نجمة كامرأة كردية ..سوف أكون غير صريحة أن قلت لك لا أريد..
ولكن أن أكون نجمة تستحق هذا اللقب ..من خلال كتاباتي وعندما اثبت لنفسي أولاً ذلك ولطالما عشقت وحلمت أن أكون بين الكتاب والشعراء في عالمهم الجميل حتى وأنا كنت أحياناً حزينة ..
وكيف أنني قدمت إلى هذا العالم من خلال ثاني قصيدة عندما نشرتها في موقع ولاتي مه ..الذي أعطاني هذه الفرصة الجميلة ،القصيدة التي تحمل عنوان سأرحل عنك ..
أنا لم أتوقع هذا الصدى الجميل على قرائي .. من خلال رسائلهم الجميلة ..التي منحتني سعادة كبيرة في الاستمرار..

ما هي القصيدة المعاصرة برأيك؟
يثير موضوع القصيدة المعاصرة جدلاً كواحد من المصطلحات الإشكالية على مستوى الفهم والتجربة والاكتشاف..
القصيدة المعاصرة هي القصيدة المتكاملة بحيث يستطيع الشاعر أن يبرز فيها المشاعر والمواضيع التي تخص الجماعة ..
ويقول الدكتور الناقد خليل الموسى في كتابه بنية القصيدة العربية المعاصرة إن بنية القصيدة المعاصرة المتكاملة هي أن تتميز بالبناء الهرمي الذي يقوم على التعبير بالشخوص والأقنعة والحدث .
وبالنسبة لي وحسب مفهومي الخاص بي ..أن القصيدة المعاصرة هي التي تحوي البنية الأساسية لبناء القصيدة وتكون مفهومة بحيث استطيع أن افهم القصيدة ومغزاها من بدايتها إلى نهاية السطر بدون أن أتوقف في منتصفها وأكون حائرة إلى ماذا يريد أن يصل الشاعر بقصيدته..
أن تكون القصيدة تحوي عالمنا المعاصر ..وصوره ..وتكون جذابة بمعانيها ومفرداتها وتعطينا صور جديدة بكلمات مناسبة ..

أين تقع قامشلو على خريطة أشعارك؟
قامشلو مدينتي التي ولدت فيها وعشقت فيها وتركت أصدقائي فيها ..قامشلو جذوري وأحلامي الكثيرة التي لم تنتبه لها وتحافظ عليها ..
قامشلو جرح يحتل صدارة الجروح في أعماقي ، وبقدري حبي لها ..إلا إنني اكرهها في أحيان كثيرة ..
مدينتي التي ضحكت لبكائي ..ورقصت على خطواتي بعد رحيلي منها و لم تمسك بيدي كي تمنعني أن امشي في طريق طويل بلا نهاية إلى عالم غريب ..ليست اكبر من أحلامي إلا أنها أعطتها في الكثير من الأحيان ألوان غير التي كنت أود أن ارسم بها بيت أحلامي ، واجلس في حديقة عمري ..مليئة بأشواك وطرق وعرة بعيدا عن عالم اكبر مني ..
قامشلو أحببتها أكثر من حبها لي وحافظت على صورتها في مخيلتي أكثر منها ..
وأغار عليها أكثر مما تغار علي ..
اكره نفسي ومدينتي عندما أكون في مدينة أجمل من القامشلي بشوارعها ..بنظافتها ..بمسارحها ..وصالات السينما ..
اكره عندما اجلس في مقاهي مدينة أخرى تجعلني أن اكتب عن طبيعة أخرى من حولي ..أما القامشلي فلا مقاهي تسمح لي أن اكتب عن مدينتي و لا أجد إلا شوارع متكسرة وجافة ..وقمامة..

هل تشاهدين أن الزمن الحالي هو زمن الرواية كما شاع بين الكثيرين من المثقفين ولماذا؟
اعتقد انه زمن كل شيء ..زمن أن نثبت لأنفسنا وللعالم بأننا شعب ونكتب ونحب ونعشق ولنا شعراء وشاعرات ولنا رواياتنا التي تحوي خصوصياتنا تحوي عالمنا البسيط و المليء بالأحداث الجميلة والقبيحة ..
الرواية الكردية فقيرة وتحتاج إلى انجازات أكثر وأكثر ..
لدينا أحداث كثيرة وقصص كثيرة وأحاسيس كثيرة كي نعبر بها ..لماذا أذاً لا نكتب الرواية ؟؟ لماذا لا نكتب روايات عن أناس دخلوا التاريخ ..لماذا لا نكتب عن ليلى قاسم ..وزيلان ..وعادلة خانم ..لماذا لا نكتب عن محمد شيخو في شكل رواية تتحول إلى فلم ومسلسل وكثيرون هم من يستحقون ذلك

بماذا توضحين خروج عدد من الشعراء من عباءة الشعر إلى عالم الرواية ؟؟
لما لا ؟ ما دامت الرواية تشبع رغباتهم وأحاسيسهم المتدفقة التي لا يمكن أن يعبروا عن أنفسهم بالشعر..
في الرواية نستطيع أن نعبر أكثر ..أن نصف الأشياء والتفاصيل بشكل أكثر وبكلمات أكثر..
ولا ننسى إن كتابة الرواية تحتاج لوقت أكثر ..لتركيز أكثر ..لتسجيل أحداث أكثر
ربما يكون الكاتب بحاجة إلى مساحة أكثر ..
مثلما يحتاج الإنسان أن يغير محيطه..أن يغير طريقة حياته..أن يغير من مظهره..أن يغير عمله كي يشبع رغباته ويشعر بالراحة النفسية والسعادة.
أي من الأجناس الأدبية الأقرب إلى نارين ولماذا؟
هل استطيع أن أضيف الفن أيضاً لأنني اعشق التمثيل والمسرح ..والرواية و هو حلم طفولتي ولم أكن أحب في يوم من الأيام أن اكتب الشعر..حتى أنني كرهت في فترة من حياتي الشعر لكثرة الشعراء من حولي ..
كلما أتعرف على احد يقول انه شاعر ويلقي على أبيات من الشعر لم افهمها في ذلك الوقت..
لم يكن حلمي أن اكتب الشعر ...ولا احلم بديوان من الشعر..
لكنني مازلت اكتب الشعر..

هل أصبح النقد أزمة في مجتمعاتنا وخاصة عند الكتاب والى أي مدى تصلح النقد للمناقشة؟
بصراحة لا اقرأ النقد إلا نادرا وهناك أزمات كثيرة في حياتنا حتى النقد في أزمة ،ولماذا لا نسمح للنقاد أن ينتقدوا مادام النقد عالمهم ومن عشاقها ،إلا أن النقد يجب أن لا يكون جارحا شخصيا بل نقداً مبنياً على أسس علمية و دراسة تبحث في أعماق القصيدة والرواية بحيث يستغرب الكاتب نفسه من استنتاجات وصل لها في النقد ، لم تكن على بال الكاتب مثلا ..ومنها نستفيد كقراء وكتاب..
اعتقد وحسب رأي يضيف النقد في الكثير من الأحيان لوناً جدياً أو نكهة جديدة ولا ننسى أن الإنسان يصف الأشياء من حوله بتعابير كثيرة ويأتي شخص آخر ويصفها بشكل متناقض ويعطينا رؤية جديدة للأشياء التي من حولنا ..لان كل إنسان يرى الأشياء بعين أخرى.
هل بإمكان المثقفين والمبدعين تحقيق غد كردي أفضل لتحقيق الحلم المستحيل؟
ماذا تقصد بأحلام مستحيلة فهناك حقائق مستحيلة..حب مستحيل ..لكن أحلام مستحيلة اعتقد إن الأحلام هو الشيء الوحيد الذي لا ينتهي و لا حدود للأحلام ،ربما تكون سجينة في داخلنا لكنها تمشي بسرعة آلاف الأميال بدون أن تتعب وتكبر بدون أن يكون لها عمر لتموت و لولا الأحلام لما تطور الإنسان ..وان فقدنا أحلامنا ككتاب وشعراء ننتهي ..
لي شعار يجعلني أن اصمد دائما وارفع بها معنوياتي كلما غصت في بحور الاكتئاب وهو انه لاشيء مستحيل ، واعتقد أننا من خلال كتاباتنا نستطيع أن نلقي الضوء على جوانب كثيرة من حياتنا وحياة الآخرين من حولنا ونجعلها مرآة تعكس فيها عالمنا الذي ننتمي إليه ..
فكم مرة عشت من خلال الكتب في عوالم أخرى وعشت لحظات من حياة الآخرين وعرفت أناس من عصور أخرى وعانقت أحاسيسهم وبكيت معهم وضحكت معهم..
عرفت من خلال الكتابة على طريقة عيشهم وطريقة تفكيرهم وكم مرة وجدت نفسي في سطورهم و أصبحوا أصدقائي بدون أن التقي بهم من خلال الكتابة عشت في بيوت كثيرة وجلست على مقاعد كثيرة ، أحيانا احمل السكين و أحيانا احمل ورود واسقي الأزهار في الحدائق و أحيانا ابني بيوت وأحيانا أدمر قلوب وأحيانا أدير حروب وأحيانا أسيرة في القلوب وأحيانا عجوز شمطاء وأحيانا جنية البحور و أحيانا عاشقة وأحيانا خائنة ..إذاً لابد أن نحلم بأننا سوف نغير أشياء كثيرة من حولنا ومن اجل الأحلام نعيش..
والمثقف الكردي يحمل سلاح اسمه القلم من خلال اسطره يوجه نظرات العالم إلى شعب يتجاهلوه بكل معنى الكلمة ، المهم أن نكتب كل شيء عن تاريخنا الذي شوهوه و أن نكتب رواياتنا التي تضيف إلى دربنا وتجعل مكتبتنا زاخرة أكثر فأكثر..أن نستمر في الكتابة يعني أننا نستمر في الحياة ..
هل يختلف الشعر من عصر إلى عصر آخر؟
اعتقد نعم ، كل عصر له خصوصياته وساعة من الزمن يسير فيه الشعر مع عقاربها ،فعندما نصف الأشياء من حولنا في الشعر تكون قد تغيرت من عصر لعصر وحتى الأسماء ،واختلف الشعر أيضاً من الوزن والقافية والتعقيدات التي على أسسها كان يبنى الشعر ، كلباس المرأة المعقد في الزمان كان يجعلها سجينة ما تلبسه من ملابس كثيفة تعيق حركتها، الآن الأشياء أصبحت سهلة،تستطيع المرأة أن تلبس بنطلون جينس ..وتكتب الشعر ..
وهكذا إلى أن سهلت كتابة الشعر في النثر ،فتدفقت الكلمات وأصبح من الممكن لكل من يعشق الكلمات ويلعب ويرقص معها أن يكتب الشعر ..
الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية ممكن أن تؤثر على الكاتب برأيكِ ؟
سؤال واضح كوضوح الشمس ..أكيد و100%،وكل من يكتب له جغرافيته الخاصة وتاريخه الخاص بشكل عام ،
نزار القباني كتب من اجل المرأة وعانى من فقدانه لشقيقته التي وجدت الحياة تافه عندما يكون الحب غير موجود في حياتها ..ولا حبيب غير الذي اختارته ،كتب لمعاناة المرأة في عصره والمرأة المعاصرة وخاصة الشرقية مازالت تعاني من أنوثتها ،تقنص شخصية المرأة وحاول أن يكتب مشاعر المرأة وما بداخلها ومن حولها من صراعات ،
الخنساء كتبت وأبدعت في مرحلة اجتماعية صعبة عندما تأثرت بموت أخيها ،محمود درويش كتب عن فلسطين ..ناظم حكمت..
لا أريد أن اذكر كل الكتاب لكنهم كتبوا من ظروف الصعبة المحيطة حولهم وحاولوا بأناملهم تغير شيء من محيطهم ..
وما بالك أن يكتب شعب كالشعب الكردي ، فكل هذه الظروف مجتمعة في حياتنا بشكل يومي ومكثف ،ونحن لم نكتب إلا ذرات من الغبار في عالم مليء بالغبار..
الأدب النسائي ما رأيك فيها ؟
لا أحب أن نعطي صفة الذكورة والأنوثة للكتابة ،يكفي الأشياء التي من حولنا وضعنا لها هذه الصفات وهل تعني إن الأدب النسائي يرتدي فستان؟؟
الكتابة للجميع ومن اجل الجميع ،لا استطيع أن أقول إنني اكتب للنساء فقط ..أنا اكتب عن المرأة و لكن اكتب من اجل الرجل قبل المرأة ،ربما أكثر القراء هم من الرجال لأقول في مجتمعنا بشكل اخص..
لا أحب هذه الألقاب ..أدب نسائي..هل هذا يعني أن ما تكتبه المرأة يحمل صفات أنثوية ،يعني تحمل ولديها رحم تحمل في داخل هذه الأجنة ،الكلمات كلمات ،كل واحد يرتبها حسب شعوره وما يرتاح إليه ..
الرجل أحيانا يكتب عن مشاعر المرأة ربما بدقة أكثر من المرأة ذاتها ..
نوال السعاوي وسيمون دي بفوار ..اكاتا كريستي ..غادة السمان ..والكثيرات ..
وان كان القلم النسائي الكردي في مرحلة مبكرة لكنني افتخر بهم .
بمن تتأثر نارين من الشعراء ( عربيا وكرديا )؟
ذكرت قبل الآن أنني لم اعشق الشعر في مرحلة من حياتي إلا أخيرا ..
في أيام الدراسة كنت اتثائب كثيرا في دروس العربي وفي أيام حفظ قصائد غريبة معقدة واحلل عقد الشاعر وأنا مازلت طفلة لا تعرف للعقد مكان في جسدي ،كانت لعنة الفراعنة نزلت علي وأنا أقرء بصوت مسموع قصائد عصر الجاهلية وبعد الجاهلية وأنا كنت في عصر جاهل من حيث العمر كما يقولون ،لذلك كرهت الشعر وشعرت أن كل الشعراء مجانين لديهم شعر طويل يجلسون في أماكن غريبة ويفتحون أفواههم للقمر ويسجدون للريح ويتأملون على صخرة كبيرة فربما ريح قادمة تجلب معها عطرا من رائحة الحبيب والحبيبة ..
وبعد أن أهدي لي احد الأصدقاء ديوانا لشاعري الحبيب ..نزار قباني ..تغيرت نظرتي للشعر و أصبحت اشعر بنكهتها الخاصة وقرأت الديوان 1000 مرة ومرة ومازلت ، علمني عشق الكلمات .
مع نزار قباني حملت حقائب البكاء وبصرت في فنجانه معه أصبحت قصيدة متوحشة ومعه سافرت في قطار الحزن وعرفت قطته الشامية وعشت في قصيدة اليوميات أكثر من 1000 مرة،ومع شاعرنا الحبيب أيضاً شيركو بيكه س عشت الكلمات واحمد مطر و لا أريد أن أنسى عبد الرحمن عفيف ولقمان ديركي والآخرون .
قصيدة النثر مرغوب عند البعض والبعض الآخر لا يرغبون فيها ,ما تعليقك ؟
كل شخص يكتب ما يرتاح إليه ويقرأ ما يرتاح إليه ،النثر جميلة والوزن والقافية جميلة هي الأخرى بالنسبة لي ،كل شخص يمد يده إلى طاولة الطعام ويأكل ما يشتهيه
ما هي رسالتك إلى العالم من خلال كتاباتك؟
الحياة ،الأمل ،الطموح ،السعادة ،البساطة ،النجاح ،الاستمرار ،الثقة ،رسائل كثيرة
أن اثبت نفسي كامرأة كردية عالمية منفتحة على العالم ،أن اثبت قلمي وأنني لست امرأة مبعثرة على ورق..
هل ترين أن الكتاب والمثقفين استطاعوا أن يحققوا جزءاً من أحلامهم ؟
قلت فيما سبق الأحلام لا حدود لها ولا تنتهي والكاتب متى شعر بانتهاء أحلامه شعر انه انتهى ،الكتاب والمثقفين الكرد بشكل خاص أحلام كبيرة وكوابيس كثيرة ونحن لسنا سوى ذرة و جزيئه في المجرات ندور في عالم الأحلام ،
أنت تعرف الاستقلال السياسي ووجود دولة مستقلة هي بمثابة أم حنونة تلملم أطفالها وتداري أمورهم وبما أننا لا نكلك هذه الأم يعني أننا نعاني من اضطرابات في شخصيتنا ولا يوجد مكان يجمعنا ويحوطنا بعطفه وحنانه ، الخوف يلازمنا حتى في كتاباتنا ،أحيانا الخوف من بعد الكتابة كان يفكر الكاتب مصيره بعد النشر كملاحقات وسجن و الخ..
نحن كتاب ومثقفين يتيمين نعيش في ملاجئ وعالم خاص نراقب العالم أحيانا كثيرة من شباك صغير يتساقط المطر عليه و نرسم كلماتنا وتتبخر من حولنا ،لدينا كتاب كثيرون أبدعوا من القدم وحتى الآن ،لكن بسبب الظروف والتشتت أصبحوا مشهورين بكتاباتهم تحت أسامي دول ينتمون إليها عن طريق الهوية الجنسية لذلك البلد ،
لا حقوق لنا ..نحاول أن يسمعنا الآخرين ..نصرخ من آلامنا ..مبعثرين هنا وهناك ..مشتتين ..ربما ألنت هو العالم الوحيد الذي استطعت أن أحقق ذرة صغيرة من أحلامي والأحلام تتغير مع الأيام .
إلى أي عصر تتمنين الانتماء إليه والسبب؟
سؤال جذاب ،
أحب كثيرا عصر كليوباترا والفراعنة و أحب عصر سكارليت و اوهارا وثورة الفلاحين و أحب عصر الكهوف والبدائيات والبحث عن كنوز غابرة،حتى في بيتي أكثر الأشياء تحف قديمة ،أحب كل عصر قديم .
يوم كانت المرآة فيه امرأة تنشر الثياب وتنجح في تربية أولادها الكثيرون بدون أن تتفوه بكلمة أنا متعبة ويوم كان الرجل رجلا له شاربان معطرة برائحة الرجولة الحقيقية ،
ليس مثل هذا العصر الذي أقف فيه وراء شخص وأغار من شعره وما أن يدير نفسه لي اشعر أنني سقطت من سابع طابق عندما أتفاجئ انه رجل ،أحب عصر جدي وجدتي والحياة الكردية القديمة ،احن إلى مصباح قديم ينبعث منه رائحة الوقود وفي وسط غرفة من الطوب مبنية ببساطة ..
أحيانا كثيرة ارتدي فساتين قديمة من عصر التيتانيك لأعيش في ذلك العالم ،
احن إلى عصر طفولتي عندما كنت ازور قرية أمي وافتح عيناي على صباح مليء برائحة الرطوبة ورائحة الحيوانات وهي تنهض من سباتها معي وتغمض أعينها معي
احن إلى أصوات الدجاج والديك في الصباح وأصوات الجوامع في ليلة العيد وأجراس الكنائس في يوم الأحد ..
احن إلى خبز أمي والغبار في عامودا واحن إلى وحل القامشلي أن اغطس فيها بعد الانتهاء من رقصة الكرمانجي .
وأخيراً أشكرك عزيزي ألند على هذا الحوار الممتع ..


عن موقع كلكامش

لو كنت معي..





لو كنت معي ..
في العيد ..
في المساء

أنا وانت والخمر ..
اية نشوة هذه في العيون
ترغمني ..على الطيران
بدون اجنحة..
في فضاءات عينيك ..


لو كنت معي ..
في لحظات انكساري
وصدى صرخاتي ..
وانين لحظاتي ..

لو كنت معي
في اوقات جنوني ..
امد ريشي
على رمال الصحراء
على ارصفة مدينتي

لو كنت معي
نرتشف فنجان قهوة
وتدور بنا طاولتنا المستديرة
كوجه القمر
وتدور بنا الارض
نحوم حول انفسنا
ونعلق اثوابنا
على النجوم

أه...
لو كنت معي
في الليل
في النهار
في مسبحة جدتي
عندما تمتم في صمت

وادعو الله ان ياخذ ارواحنا
فاحلامنا
مشوهة
وشوارعنا
مشوهة
عيونا لاترى الا الغبار

نبتسم للقمر
للريح
للمطر
ونقول
ياليتنا كنا
ذرة تراب

تأخذ اجسادنا الى البعيد
وتغسلنا الامطار من جديد..


نارين عباس 2009

هيثم كجو نجم ونموذج..


عبد العضيم عبد الله



المرحوم "هيثم كجو"، كان أبرز هدافي الدوري السوري، ونجم منتخبنا، والحاصل على لقب هدافي العرب عام 1999، موقع eHasakeh زار منزله حيث سرد شقيقه السيد "فواز كجو" بداياته الكروية فقال:


«كان مشواره الكروي مع منتخب مدارس "القامشلي"، وكان هدافاً للمنتخب، وكان من الطبيعي أن يمثل منتخب محافظة "الحسكة" وتحديداً عام 1990، وبذلك لفت الأنظار وأبدى محط إعجاب المدربين في المدينة، فانضم إلى الفئات الكرويّة في نادي "الجهاد" بدءاً من فئة الأشبال منذ عام 1991، وتدرجه في جميعها، ووضع اسمه في صدارة هدّافي الدوري السوري لفئة الشباب، بعد أن دونت باسمه لجميع سنوات لعبه لتك الفئة من عام 1993 حتى عام 1996، حتى الصدارة في المشاركات المحلية على مستوى المدينة كانت باسم فريق الشعبي فريق "التصدي"، وبعد رحلة أكثر من رائعة في الفئات العمرية، كانت الرحلة الثانية بانضمامه لفريق "الشرطة" المركزي».

وتابع السيد "فواز" عن مسيرته الكروية قائلاً: «لعب لنادي "الشرطة"، وكان مطلوباً لأكثر من ناد محلي، وأحرز في الجولة الأولى مع "الشرطة" تسعة أهداف، والمرحلة الثانية أحد عشر هدفا، ومع انتهاء خدمته عاد للنادي الذي وُلد منه للحياة الكروية "الجهاد" في عام 1998 لينضم إلى فريق الرجال ويسطر اسمه في نفس العام على صدارة الهدافين ب18 هدفاً، وبفارق هدف وحيد عن مهاجم الاتحاد "انس صاري"، والعام الذي بعده دوّن اسمه على صدارة الهدافين على مستوى الدوري السوري والعربي وبرصيد ثلاثة وعشرين هدفاً، ولم تخرج الصدارة من دفاتره حتى في عام 2001 عندما تصدّر برصيد 11 هدفاً».

وكان لوالده السيد "عبد الله كجو" حديثه عن
والده وشقيقه كانيوار
رحلته مع منتخب الوطن عندما قال: «كانت مشاركته مع المنتخبات الوطنية في فئة الشباب عام 1994 وحينها أحرز منتخبنا كأس آسيا للشباب، واستدعي لتمثيل المنتخب الوطني الأول عام 2000، وكان يُبهر المتابعين والمحللين والمدربين عند ملامسته الكرة، وقبل أن يبدأ الاحتراف عندنا، كان مرغوباً فيه للعب مع أحد الأندية الإماراتيّة عام 2000 فقد أبهرهم من خلال لقائهم الودي مع نادي "الوثبة" في مدينة "حمص" فأحرز أربعة أهداف في مباراة واحدة، ولكن ناديه "الجهاد" رفض العرض والاستغناء عنه، وكان الوعد بدعمه مادياً ولكنهم لم يفوا بالوعد كاملاً».

ولشقيقه الأصغر "كانيوار كجو" كلمة حيث قال: «أنا في صفوف رجال النادي، وأحاول قدر الإمكان أن أحمل ولو الجزء اليسير من مسيرة "هيثم" أخلاقياً وفنياً، علماً أنه كانت هناك معارضة من والدتي للعلب مع النادي، وذلك بسبب عدم الوفاء منهم تجاه المرحوم حسب رأيها، ولكنها لبّت رغبتي عندما شاهدت "هيثم" في منامها، وطلب منها أن تقبل أن أكون ضمن صفوف النادي».

وللمدرب الوطني الكابتن "إبراهيم السيد" كلمته عندما قال: «قلما ينجب الوطن لاعباً مثل الهداف "هيثم كجو" فكان بحق يستحق ذاك اللقب، وعلى الرغم من مسيرته الكروية القصيرة في عالم المستديرة إلا انه دون اسمه في جميع أنحاء الوطن، وسطر اسم ناديه في صفحات التتويج فحقق مع المنتخب والنادي أجمل النتائج، وكان الدور الأبرز في رسم الأفراح على المدرجات للفقيد "هيثم كجو"».

عن موقع الحسكة

ملاجظة شخصية ..وهو انني كنت العب معه كرة القدم في باحة مدرسة صلاح الدين الايوبي في المرحلة الابتدائية في فرصة المدرسة ومازلت اتذكره وكيف هو يجيد لعبة كرة القدم ولم اعرف في ذاك الوقت انه سوف يصبح نجما ثم يرحل هكذا بكل سهولة ..الله يرحمو ويجعل مسكنه الجنة يارب العالمين

"نايف" باشا... أحد مقاومي الاحتلال الفرنسي



ديسم حاجي

السبت 09 نيسان 2011



عاش حياة بسيطة قوامها البداوة والترحال، واجتمعت في شخصيته الشجاعة والكرم والوطنية والمقاومة، إنه الشخصية الوطنية "نايف" باشا زعيم عشيرة "الكوجر الميران" والتي تنتشر على رقعة كبيرة وتركزت مؤخرا في منطقة جنوبي جبل "كراتشوك" في مدينة "المالكية" التابعة لمحافظة "الحسكة".


موقع التقى eHsakeh الكاتب "عيسى قاسم" والذي تحدث عن حياة وتاريخ "نايف الباشا" قائلاً: «ولد "الباشا" في العام 1880 م وينتمي إلى فرع "إيسكا" أحد الفروع الأساسية لقبيلة "الميران"، وبعد وفاة أخيه "عبد الكريم" انتقلت إليه قيادة العشيرة وتحمل أعباءها مخططا قيادته والسير بها نحو مقاومة المحتل الفرنسي، وذلك باتباع سياسة واضحة من خلال توسيع دائرة الاتصال وفتح علاقات جديدة، والعمل على تمتين الوحدة الداخلية لعشيرته لمواجهة الصعوبات المستقبلية، وفي العام 1925م اعتبر الباشا "نايف" مقاوماً ككل أفراد الشعب السوري واتصل حينها مع الثوار والوطنيين لعرقلة وصول الاحتلال الفرنسي إلى منطقة الجزيرة التي كانت تسمى حينذاك بمنطقة منقار البطة».

وتابع الكاتب "قاسم" كلامه عن شخصية المناضل "نايف باشا" ضد الفرنسيين بالقول: «استطاع "نايف باشا" تشكيل تحالف معادٍ للاحتلال الفرنسي، وعندما أرادت سلطات الاحتلال الفرنسية تنفيذ سياساتها الاستعمارية في سورية من خلال قيامها بتجزئة سورية إلى دويلات صغيرة كدولة "دمشق، حلب، اللاذقية وجبل العرب"، أرادوا تأسيس دولة على غرارها باسم دولة الجزيرة وذلك بالاتصال مع رؤساء القبائل في الجزيرة السورية وقامت بتكليف مندوب خاص للقيام بإقناع القبائل لتنفيذ المشروع، إلا أن موقف "نايف" باشا الرافض لدخول المستعمر الفرنسي كان
الباشا مع الأمير جلادت بدرخان بك وعمر شمدين أغا
في طليعة الرافضين لهذا المشروع الاستعماري، وذلك لقناعته التامة وإدراكه النوايا الحقيقية للفرنسيين، وفي اجتماع مشهور له مع المفوض الفرنسي بحضور عدد من وجهاء الجزيرة أعلن رفضه التام تجزئة البلاد وإضعافها».

وعن نفي المناضل "نايف" باشا من منطقته أفاد "قاسم" بالقول: «ففي العام 1928 م ونتيجة خلافٍ بين "نايف" باشا والمحتل الفرنسي قامت السلطات الفرنسية وقتها بنفيه إلى منطقة "رأس العين" التي تبعد عن منطقته حوالي 200 كيلو متر وفرضت عليه الإقامة الجبرية فيها لمواقفه الوطنية».

وخاض "نايف" باشا عدة معارك ومنها معركة "الحناوية" حيث قال عنها المعمر "عبدي بروجي": «شهدت قرية "الحناوية" معركة بين الاحتلال الفرنسي وقوة ثوار الجزيرة من أبناء المنطقة من خلال دعم الباشا "نايف" لتلك القوى الوطنية والثوار من أجل التخلص من نير الاحتلال فانخرط الشباب من كافة العشائر في صفوف الرافضين للاحتلال حتى استشهد عدد منهم دفاعا عن حرية الوطن، كما سقط الشاب الثائر "محمد تاج الدين" جريحاً في ساحة المعركة، وألقت القوات المحتلة القبض عليه رغم جروحه».

وروى أيضاً المعمر "عبد الله حجي محمد" عن تلك الحقبة بالقول: «بعد الجلاء العظيم وخروج القوات الفرنسية عن تراب الوطن في السابع من
نايف باشا وعضو البرلمان السوري فتاح عبد الكريم وشيخ شاهو شيخ قبيلة الجبور
نيسان العام 1946 سارع أفراد عشيرة "نايف" باشا وعشيرة "الكوجر الميران" إلى دعم الحكم الوطني من خلال تقديم المساعدة المالية لتسليح الجيش الوطني السوري حيث قدّم رئيس قبيلة "الميران" مئة وستين ألف ليرة كمساعدة مالية لتسليح الجيش الوطني، وعملوا من أجل تعزيز الوحدة الوطنية في الجزيرة بعد الجلاء من خلال تمتين أواصر الأخوة مع أبناء الوطن الواحد بمختلف اثنياته الدينية والقومية والانتماء إلى تراب الوطن والدفاع عن كرامته ووحدته».

وعن مواقف "باشا" الوطنية أضاف الحاج "عبد الله رشيد" قائلاً: «في العام 1965 عقد لقاء موسع في مدينة "القامشلي" ضم جميع الشيوخ والزعماء والتجار وأصحاب رؤوس الأموال في محافظة "الحسكة" وكان الاجتماع مخصصاً لدعم الثورة الجزائرية وقد تبرع الحاضرون بمبالغ مالية لدعم الثورة الجزائرية، لكن "نايف" باشا تبرع بما يساوي ويقابل كل ما تبرع به الحاضرون».

ويقول الإعلامي والأديب "محمود عبدو": «تعتبر شخصية "نايف" شخصية إشكالية بامتياز، لضعف المعلومات العامة عن تاريخه ولقلة الوثائقية فيما نُقل عنه، شفاهة أو بالكتابة، ولعلّ كتاب "الميران في إمارة بوطان" لمؤلفه "عيسى قاسم" قدم جهدا مقبولا لسبر تاريخه والإحاطة ما أمكن بشيء من تلك الحقبة الهامة والمجهولة في تاريخ "منقار البطة" الجزيرة
مع د.نافذ بك ورسول أغا و بعض الشخصيات الوطنية في الجزيرة
السورية حالياً.

ونظرا للأهمية التاريخية للحديث عن تاريخ "نايف" الشّخصيّة المقاومة للمحتل ولدوره اللافت في المقاومة وما قدمه كشخص وعشيرة لذلك ورد ذكر اسمه في عدد من الكتب والمقالات التي تناولت فترة الاحتلال الفرنسي لسورية، ورغم ما كتب عنه ما زالت شخصيته مجهولة وبعيدة عن الأضواء وتستحق دراسات وأبحاثا جديدة وكشف الكثير مما قدمه على الصعيدين الوطني والاجتماعي وكشفاً عن خفايا تلك الحقبة».

عن موقع الحسكة

الأربعاء، 13 أبريل، 2011

منذُ الأزلِ وكتاباتٌ وأمثالٌ شعبيّةٌ وحِكَمٌ وأقوالٌ ترِدُ في ذِكرِ الأنثى، وبكلِّ مراحلِ عُمرِها، منذُ ميلادِها حتّى لحظةَ تُسْلِمُ بها الوديعةَ روحَ



آمال عوّاد رضوان
عن موقع معكم



منذُ الأزلِ وكتاباتٌ وأمثالٌ شعبيّةٌ وحِكَمٌ وأقوالٌ ترِدُ في ذِكرِ الأنثى، وبكلِّ مراحلِ عُمرِها، منذُ ميلادِها حتّى لحظةَ تُسْلِمُ بها الوديعةَ روحَها لباريها، وقد أعجبَتني موسوعةُ أقوالِ الفلاسفةِ والحكماءِ في عالمِ النّساءِ، مِن إعدادِ سيّد صدّيق عبد الفتاح، الّذي جمَعَ بينَ دفّتيْهِ أكثرَ مِن 15 ألف معلومةٍ عن عالم النّساء، بآراءَ متعدّدةٍ مِن 3000 مُفكّرٍ وفيلسوفٍ وقائدٍ وطبيبٍ وفنّانٍ وعالِم.
ما الّذي جعَلَ هؤلاء يَخصّونَ الأنثى بهذا الاهتمامِ الحافلِ بتقديرِها، والرّفعِ مِن قدْرِها وقيمتِها الاجتماعيّةِ والثّقافيّةِ والحضاريّة؟
ممّا لا شكَّ فيه، أنّ الأنثى كائنٌ رقيقٌ وجميلٌ يتدفّقُ حنانًا، فهي لا زالتْ تُشغلُ فِكرَ الحكماءِ في جميعِ بقاعِ الأرض، وتأسرُ الفلاسفةَ والشّعراءَ والأدباءَ بغموضِ أنوثتِها، لتغمرَ أقلامَهم وأفئدتَهم بحُبٍّ وحنانٍ ينسابُ حكمةً ورأفةً وتكريمًا لكينونتِها، وإقرارٍ بسِرِّ أهمّيتِها في الوجود!
وقد استوقفتني مقولةُ فيلسوف في غايةِ الإيجازِ والاقتضابِ والفصْل مفادُها: "في الأرضِ قوّتانِ تتحكّمانِ في الأشياء، جاذبيّةُ الأرضِ وجاذبيّةُ المرأة"!
كلُّنا يدركُ أهمّيّةَ جاذبيّةِ الأرضِ فيزيائيًّا وعِلميًّا على أرضِ الواقعِ، وأثرَ علاقتِها معَ الكواكبِ الأخرى، فهل جاذبيّةُ الأنثى تُوازي جاذبيّةَ الأرضِ في فعلِها الخفيّ؟
ما لغزُ جاذبيّةِ الأنثى، وما هي مقوّماتُها وعناصرُها؟ وأينَ تكمن؟هل في ثقتِها بالنّفسِ وتقديرِها لذاتِها موضوعيًّا وبشكلٍ سليم؟
هل في قدرتِها على التّكيّفِ والتّأقلمِ معَ الوسطِ الاجتماعيِّ، ومواجهةِ صعوباتِ الحياةِ والتّصدّي لها؟
هل في سِعةِ ثقافتِها ومداركِها وإلمامِها الفكريّ الرّحب، أم في رجاحةِ عقلِها وتدبيرِ أمورِها؟
هل في أمومتِها الطّاغيةِ وحنانِها العميقِ، وعطائِها وتفانيها الّذي تغمرُ بهِ أُسْرتَها؟
هل في جمالِها الجسديِّ المُستأثِرِ بالإعجابِ والإغراءِ فحسْب، أم بأنوثتِها الخفيّةِ وجمالِ روحِها الآسرِ وعطرِ
حيائِها الفوّاح؟
لا يمكنُ أن ننكرَ أنّ للصّوتِ وللنّظرةِ اللّمّاحةِ وللزّيِّ آثارٌ بالغةٌ في التّأثيرِ المباشرِ وغيرِ المباشر، كما للجرأةِ في التّعبيرِ أيضًا صدًى، قد يكونُ سلبيًّا وإيجابيًّا بحسبِ المعاييرِ الاجتماعيّة، ولكن؛
هل يمكنُ لجاذبيّةِ الأنثى أن تتناغمَ معَ كلّ هذهِ العناصرِ في إطارِ شخصيّةِ أنثًى واحدة؟ كيف؟ ومتى؟
الجاذبيّةُ سلاحٌ ذو حدّيْن، قد يأتي على الأنثى بما لا تُحمَدُ عقباه، إن لم تُحْسِن استخدامَهُ في المكانِ والزّمانِ المناسبيْن، فلكلِّ مقامٍ مقال، ومسألةُ التّكيّفِ مع البيئةِ والتّأثيرِ بها تحتاجُ إلى حنكةٍ وتعقّلٍ، إن لم يكنْ إلى دهاءٍ!
هل مِن عبثٍ حذّرَ بعضُهم مِن دهاءِ المرأةِ؟
ثمّ؛ هل الجانبُ الفيزيقيّ الجسمانيّ هو عاملٌ رئيسيٌّ ومُحرّكٌ أساسيّ، أم أنّ الإنسانَ كانَ ذكرًا أم أنثى، هو كتلةٌ متحرّكةٌ ومُتحفّزةٌ مِنَ المشاعرِ والأحاسيسِ، والفكرِ الدّيناميكيّ المُتبدّلِ والمُتغيّرِ الطّامحِ إلى إثباتِ الوجودِ والحضورِ المتميّزِ؟
ورَدَ بجريدةِ "المصريّ اليوم"، أنّ "كاريمانز" وفريقٌ مِن العلماءِ مِن جامعةِ "رادبوت" في مدينة "نيمجن" شرقيّ هولندا، قاموا بإجراءِ دراسةٍ على 50 طالبًا و60 طالبة بالجامعة، حيثُ تركوهم في البدايةِ يتجاذبونَ أطرافَ الحديث، ثمّ خضعوا بعدَ ذلك للإجابةِ على امتحان، وذلكَ مِن أجلِ مراقبةِ مقدرةِ الأداءِ الذّهنيِّ للطّلاّبِ، بعدَ وقتٍ قصيرٍ مِن تجمُّعِهم مع زميلاتٍ يتمتّعنَ بقدْرٍ كبيرٍ مِنَ الجاذبيّة، فلاحظوا أنّ الرّجُلَ ليسَ لديهِ القدرة على التفكيرِ بشكلٍ واضحٍ أثناءَ وبعْدَ وقتٍ قصيرٍ مِن مقابلتِهِ لسيّدةٍ جميلة، ولكن في المقابل، لاحظوا أنّ ذلك لا يَحدثُ تمامًا مع السّيّدات، في حالةِ مقابلتِهنّ رجال يتمتّعون بالجاذبيّة، وذكَرَ رئيسُ فريق البحْثِ "جون كاريمانز"، أنّ تلك الدّراسةَ تفسّرُ تأخّرَ نتائجِ الرّجالِ في المراحل التعليميّةِ العليا مقارنةً بزميلاتِهم، إذ إنّ الرّجالَ الّذينَ شملتْهم الدّراسة، انشغلوا إلى حدٍّ كبيرٍ بزميلاتِهم الجذّابات، الأمر الّذي جعلَهم يستنفدونَ طاقتّهم الذّهنيّةَ على الأرجحِ في لفتِ أنظارِهِنّ، وعلى العكس مِن ذلك، فلم يؤثرْ حضورُ الرّجال "الذين يتمتّعونَ بالأناقة"، على القدرةِ التّفكيريّةِ لدى السّيّدات!
هل هناك مِن تفسيرٍ فسيولوجيٍّ وبيولوجيٍّ لهذا الفارقِ في التّأثيرِ على القدرةِ الذّهنيّةِ والفكريّةِ لدى الجنسَيْن؟ وهل الأنثى الجذّابة تُشكّلُ دافعًا للمغامرةِ والمجازفةِ عندَ الرّجال؟
في دراسةٍ أخرى نُشرَتْ في مجلّة "علم النّفس الاجتماعيّ والشّخصيّة" جاء، أنّ باحثيْن استراليّيْن مِن جامعةِ كوينزلاند قاما ببحثٍ علميّ، إذ طلبَ ريتشارد روناي ووليام فون هيبل مِن رجال راشدين شبّان القيامَ بخدعٍ سهلةٍ وصعبةٍ على لوحاتِ التّزحلق، المَرّة الأولى بوجودِ رجل، والثانية بوجود امرأةٍ شابّة جذّابة، وعندما عمدَ المتزحلقون إلى المجازفة، فقد كانوا يقومون بمخاطراتٍ أكبر بوجودِ امرأةٍ جذابة، على الرّغم مِن أنّهم يعرفون أنّ ثمّةَ خطر بالاصطدام أو السّقوط، كما أظهرت الدّراسة، أنّ معدّلات التستوسترون عندَ هؤلاءِ الرّجال كانتْ أعلى بوجود المرأة منها عندَ وجودِ الرّجل!لوحةٌ باهرةٌ، قد تنقشعُ سحُبُ الانبهار والاعجاب عنها، وتمضي بها الرّياحُ إلى آفاقِ الغموض، لكنّ أمورًا حتميّة ما فتئتْ تخضعُ إلى الارتقاءِ والالتقاءِ في نقطةٍ سرّيّة، لتلفّها التأويلاتُ والتحليلات، ولا زالتْ تبحثُ فنّيّتُها عن أُطُرٍ فريدة، إنّها الأنثى.
الأنثى هي ملحُ الحياةِ ولغزُ الوجودِ المُتعفّفِ إنسانيًّا، الّذي يسعى البَشرُ إلى حلِّهِ، ولكن لم تأتهِ الجهودُ بمفتاحِ الحُلولِ على طبقٍ مِن ذهب، لأنّ ديناميكيّةَ المجتمعاتِ وتداخلَ الحضاراتِ واختلافاتِ الطبائع والتّربية، جعلتِ البوصلةَ متأرجحةً على غير ثباتٍ في تحديدِ الجهاتِ والوجهات، ولكن بكلِّ الأحوال، فالرّجلُ لا يسعُهُ إلاّ أن يستأنسَ بها وبوجودِها، رغمَ تخوّفِهِ مِنَ المجهولِ ومِن دهائِها وغموضِها، في حالِ لجوئِها إلى المكْرِ والخبثِ عندَ استضعافِها، في المجتمعاتِ المتخلّفةِ الهمجيّةِ والمُجحفةِ بحقِّها.
جاذبيّةُ الأنثى وجاذبيّةُ الأرض!
آمال عوّاد رضوان
منذُ الأزلِ وكتاباتٌ وأمثالٌ شعبيّةٌ وحِكَمٌ وأقوالٌ ترِدُ في ذِكرِ الأنثى، وبكلِّ مراحلِ عُمرِها، منذُ ميلادِها حتّى لحظةَ تُسْلِمُ بها الوديعةَ روحَها لباريها، وقد أعجبَتني موسوعةُ أقوالِ الفلاسفةِ والحكماءِ في عالمِ النّساءِ، مِن إعدادِ سيّد صدّيق عبد الفتاح، الّذي جمَعَ بينَ دفّتيْهِ أكثرَ مِن 15 ألف معلومةٍ عن عالم النّساء، بآراءَ متعدّدةٍ مِن 3000 مُفكّرٍ وفيلسوفٍ وقائدٍ وطبيبٍ وفنّانٍ وعالِم.
ما الّذي جعَلَ هؤلاء يَخصّونَ الأنثى بهذا الاهتمامِ الحافلِ بتقديرِها، والرّفعِ مِن قدْرِها وقيمتِها الاجتماعيّةِ والثّقافيّةِ والحضاريّة؟
ممّا لا شكَّ فيه، أنّ الأنثى كائنٌ رقيقٌ وجميلٌ يتدفّقُ حنانًا، فهي لا زالتْ تُشغلُ فِكرَ الحكماءِ في جميعِ بقاعِ الأرض، وتأسرُ الفلاسفةَ والشّعراءَ والأدباءَ بغموضِ أنوثتِها، لتغمرَ أقلامَهم وأفئدتَهم بحُبٍّ وحنانٍ ينسابُ حكمةً ورأفةً وتكريمًا لكينونتِها، وإقرارٍ بسِرِّ أهمّيتِها في الوجود!
وقد استوقفتني مقولةُ فيلسوف في غايةِ الإيجازِ والاقتضابِ والفصْل مفادُها: "في الأرضِ قوّتانِ تتحكّمانِ في الأشياء، جاذبيّةُ الأرضِ وجاذبيّةُ المرأة"!
كلُّنا يدركُ أهمّيّةَ جاذبيّةِ الأرضِ فيزيائيًّا وعِلميًّا على أرضِ الواقعِ، وأثرَ علاقتِها معَ الكواكبِ الأخرى، فهل جاذبيّةُ الأنثى تُوازي جاذبيّةَ الأرضِ في فعلِها الخفيّ؟
ما لغزُ جاذبيّةِ الأنثى، وما هي مقوّماتُها وعناصرُها؟ وأينَ تكمن؟هل في ثقتِها بالنّفسِ وتقديرِها لذاتِها موضوعيًّا وبشكلٍ سليم؟
هل في قدرتِها على التّكيّفِ والتّأقلمِ معَ الوسطِ الاجتماعيِّ، ومواجهةِ صعوباتِ الحياةِ والتّصدّي لها؟
هل في سِعةِ ثقافتِها ومداركِها وإلمامِها الفكريّ الرّحب، أم في رجاحةِ عقلِها وتدبيرِ أمورِها؟
هل في أمومتِها الطّاغيةِ وحنانِها العميقِ، وعطائِها وتفانيها الّذي تغمرُ بهِ أُسْرتَها؟
هل في جمالِها الجسديِّ المُستأثِرِ بالإعجابِ والإغراءِ فحسْب، أم بأنوثتِها الخفيّةِ وجمالِ روحِها الآسرِ وعطرِ
حيائِها الفوّاح؟
لا يمكنُ أن ننكرَ أنّ للصّوتِ وللنّظرةِ اللّمّاحةِ وللزّيِّ آثارٌ بالغةٌ في التّأثيرِ المباشرِ وغيرِ المباشر، كما للجرأةِ في التّعبيرِ أيضًا صدًى، قد يكونُ سلبيًّا وإيجابيًّا بحسبِ المعاييرِ الاجتماعيّة، ولكن؛
هل يمكنُ لجاذبيّةِ الأنثى أن تتناغمَ معَ كلّ هذهِ العناصرِ في إطارِ شخصيّةِ أنثًى واحدة؟ كيف؟ ومتى؟
الجاذبيّةُ سلاحٌ ذو حدّيْن، قد يأتي على الأنثى بما لا تُحمَدُ عقباه، إن لم تُحْسِن استخدامَهُ في المكانِ والزّمانِ المناسبيْن، فلكلِّ مقامٍ مقال، ومسألةُ التّكيّفِ مع البيئةِ والتّأثيرِ بها تحتاجُ إلى حنكةٍ وتعقّلٍ، إن لم يكنْ إلى دهاءٍ!
هل مِن عبثٍ حذّرَ بعضُهم مِن دهاءِ المرأةِ؟
ثمّ؛ هل الجانبُ الفيزيقيّ الجسمانيّ هو عاملٌ رئيسيٌّ ومُحرّكٌ أساسيّ، أم أنّ الإنسانَ كانَ ذكرًا أم أنثى، هو كتلةٌ متحرّكةٌ ومُتحفّزةٌ مِنَ المشاعرِ والأحاسيسِ، والفكرِ الدّيناميكيّ المُتبدّلِ والمُتغيّرِ الطّامحِ إلى إثباتِ الوجودِ والحضورِ المتميّزِ؟
ورَدَ بجريدةِ "المصريّ اليوم"، أنّ "كاريمانز" وفريقٌ مِن العلماءِ مِن جامعةِ "رادبوت" في مدينة "نيمجن" شرقيّ هولندا، قاموا بإجراءِ دراسةٍ على 50 طالبًا و60 طالبة بالجامعة، حيثُ تركوهم في البدايةِ يتجاذبونَ أطرافَ الحديث، ثمّ خضعوا بعدَ ذلك للإجابةِ على امتحان، وذلكَ مِن أجلِ مراقبةِ مقدرةِ الأداءِ الذّهنيِّ للطّلاّبِ، بعدَ وقتٍ قصيرٍ مِن تجمُّعِهم مع زميلاتٍ يتمتّعنَ بقدْرٍ كبيرٍ مِنَ الجاذبيّة، فلاحظوا أنّ الرّجُلَ ليسَ لديهِ القدرة على التفكيرِ بشكلٍ واضحٍ أثناءَ وبعْدَ وقتٍ قصيرٍ مِن مقابلتِهِ لسيّدةٍ جميلة، ولكن في المقابل، لاحظوا أنّ ذلك لا يَحدثُ تمامًا مع السّيّدات، في حالةِ مقابلتِهنّ رجال يتمتّعون بالجاذبيّة، وذكَرَ رئيسُ فريق البحْثِ "جون كاريمانز"، أنّ تلك الدّراسةَ تفسّرُ تأخّرَ نتائجِ الرّجالِ في المراحل التعليميّةِ العليا مقارنةً بزميلاتِهم، إذ إنّ الرّجالَ الّذينَ شملتْهم الدّراسة، انشغلوا إلى حدٍّ كبيرٍ بزميلاتِهم الجذّابات، الأمر الّذي جعلَهم يستنفدونَ طاقتّهم الذّهنيّةَ على الأرجحِ في لفتِ أنظارِهِنّ، وعلى العكس مِن ذلك، فلم يؤثرْ حضورُ الرّجال "الذين يتمتّعونَ بالأناقة"، على القدرةِ التّفكيريّةِ لدى السّيّدات!
هل هناك مِن تفسيرٍ فسيولوجيٍّ وبيولوجيٍّ لهذا الفارقِ في التّأثيرِ على القدرةِ الذّهنيّةِ والفكريّةِ لدى الجنسَيْن؟ وهل الأنثى الجذّابة تُشكّلُ دافعًا للمغامرةِ والمجازفةِ عندَ الرّجال؟
في دراسةٍ أخرى نُشرَتْ في مجلّة "علم النّفس الاجتماعيّ والشّخصيّة" جاء، أنّ باحثيْن استراليّيْن مِن جامعةِ كوينزلاند قاما ببحثٍ علميّ، إذ طلبَ ريتشارد روناي ووليام فون هيبل مِن رجال راشدين شبّان القيامَ بخدعٍ سهلةٍ وصعبةٍ على لوحاتِ التّزحلق، المَرّة الأولى بوجودِ رجل، والثانية بوجود امرأةٍ شابّة جذّابة، وعندما عمدَ المتزحلقون إلى المجازفة، فقد كانوا يقومون بمخاطراتٍ أكبر بوجودِ امرأةٍ جذابة، على الرّغم مِن أنّهم يعرفون أنّ ثمّةَ خطر بالاصطدام أو السّقوط، كما أظهرت الدّراسة، أنّ معدّلات التستوسترون عندَ هؤلاءِ الرّجال كانتْ أعلى بوجود المرأة منها عندَ وجودِ الرّجل!لوحةٌ باهرةٌ، قد تنقشعُ سحُبُ الانبهار والاعجاب عنها، وتمضي بها الرّياحُ إلى آفاقِ الغموض، لكنّ أمورًا حتميّة ما فتئتْ تخضعُ إلى الارتقاءِ والالتقاءِ في نقطةٍ سرّيّة، لتلفّها التأويلاتُ والتحليلات، ولا زالتْ تبحثُ فنّيّتُها عن أُطُرٍ فريدة، إنّها الأنثى.
الأنثى هي ملحُ الحياةِ ولغزُ الوجودِ المُتعفّفِ إنسانيًّا، الّذي يسعى البَشرُ إلى حلِّهِ، ولكن لم تأتهِ الجهودُ بمفتاحِ الحُلولِ على طبقٍ مِن ذهب، لأنّ ديناميكيّةَ المجتمعاتِ وتداخلَ الحضاراتِ واختلافاتِ الطبائع والتّربية، جعلتِ البوصلةَ متأرجحةً على غير ثباتٍ في تحديدِ الجهاتِ والوجهات، ولكن بكلِّ الأحوال، فالرّجلُ لا يسعُهُ إلاّ أن يستأنسَ بها وبوجودِها، رغمَ تخوّفِهِ مِنَ المجهولِ ومِن دهائِها وغموضِها، في حالِ لجوئِها إلى المكْرِ والخبثِ عندَ استضعافِها، في المجتمعاتِ المتخلّفةِ الهمجيّةِ والمُجحفةِ بحقِّها.